وروى الإمام أحمد عن خالد بن عمير قال: خطب عتبة بن غزوان فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها فانتقلوا منها بخير ما يحضرنكم فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عاما ما يدرك لها قعرا، والله لتملؤنه أفعجبتم والله لقد ذكر لنا أن ما بين مصراعي الجنة مسيرة أربعين عاما، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام» وذكر تمام الحديث. انفرد به مسلم. وروى أبو جعفر بن جرير عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: نزلنا المدائن فكنا منها على فرسخ فجاءت الجمعة فحضر أبي وحضرت معه فخطبنا حذيفة فقال: ألا إن الله يقول: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن القمر قد انشق، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم
المضمار وغدا السباق. فقلت لأبي أيستبق الناس غدا؟ فقال: يا بني إنك لجاهل إنما هو السباق بالأعمال، ثم جاءت الجمعة الأخرى فحضرنا فخطب حذيفة فقال:
ألا إن الله عزّ وجل يقول: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ألا وإن الدنيا قد
آذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق، ألا وإن الغاية النار والسابق من سبق إلى الجنة).
3 -بمناسبة قوله تعالى: وَانْشَقَّ الْقَمَرُ قال ابن كثير: قد كان هذا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ورد ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة. وقد ثبت في الصحيح عن ابن مسعود أنه قال: «خمس قد مضين: الروم والدخان واللزام والبطشة والقمر» وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات.
(ذكر الأحاديث الواردة في ذلك)