وأما الأمر الثالث وهو قوله تعالى: {فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 42] ، فقد جاء موضحاً في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى: {وَفِي موسى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [الذاريات: 38] - إلى قوله - {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليم وَهُوَ مُلِيمٌ} [الذاريات: 40] وقوله تعالى: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِّنَ اليم مَا غَشِيَهُمْ} [طه: 78] وقوله تعالى: {وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ} [البقرة: 50] إلى غير ذلك من الآيات.
وقوله: {فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِر} يوضحه قوله تعالى: {وكذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] .
وقد روى الشيخان في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم تلى قوله تعالى {وكذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القرى} الآية"، والعزيز الغالب ، والمقتدر: شديد القدرة عظيمها.
قوله تعالى: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ} .
قد قدمنا الأيت الموضحة له في سورة الزخرف ، في الكلام على قوله تعالى: {فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً} [الزخرف: 8] ، وفي صدر سورة الروم ، وغير ذلك من المواضع.
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48)
قد قدمنا الكلام عليه في سورة الطور في الكلام على قوله تعالى: {يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} [الطور: 13] .
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49)