بمعنى أرسلنا عليهم حصى وحجارة نزلا من السماءِ في الريح، وحينما نزل بهم عذاب الله أهلكهم إلاَّ آل لوط. قيل: المراد بهم: ابنتاه ومن آمن معه، وقيل: المراد ابنتاه لأَنه لم يكن على دينه أحد سواهما حتى ولا امرأَته التي أصابها ما أَصاب قومها؛ هؤلاء الآل نجيناهم بسحر من الأَسحار حينما خرجوا آخر الليل في الوقت الذي يختلط فيه سواد الليل ببياض النهار، وكانت تنجيتنا للوط وابنتيه أَو له ولابنتيه ولمن آمن معه إنعامًا منا عليهم، ومثل ذلك الجزاء الكريم نجزى من شكر نعمتنا بالإيمان والطاعة.
ثم حكى - سبحانه - موقف لوط منهم وموقفهم منه قبل حلول عذاب الإبادة بهم فقال تعالى: {وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا} أي: أخذتنا الشديدة لهم بالعذاب، فما التفتوا إلى ذلك ولا اهتموا به، بل شكوا فيه، وكذَّبوا بكل ما أنذرهم به. كما حكى - سبحانه - أيضا ما وقع منهم من أنهم راودوه عن ضيفه من الملائكة الذين حضروا إليه في صورة شباب مُرْد حِسَان محسنة من
الله فأَضافهم لوط - عليه السلام - فبعثت امرأته العجوز السوء إلى قومها فأعلمتهم بالأضياف فأَقبلوا يُهرعون من كل مكان طلبا للفجور بهم، فطمس الله أعينهم، وذلك بمسحها وتسويتها كسائر الوجه لا يرى لها شق، كما تطمس الريح الأعلام بما تسفى عليها من التراب. وكان لوط يدفعهم ويمانعهم دون أضيافه، وروي أن جبريل - عليه السلام - استأْذن ربه - سبحانه - ليلة جاءُوا وعالجوا الباب ليدخلوا عليهم فصفقهم بجناحه فتركهم عميانًا مع بقاء أَبصارهم فلم يروهم ولم يهتدوا إلى طريق خروجهم حتى أخرجهم لوط - عليه السلام - فخرجوا يتحسسون بالحيطان ويتوعدون لوطًا بالانتقام منه في الصباح. وقيل: الطمس مجاز عن حجب الإدراك، وذلك أنهم حينما دخلوا المنزل ونظروا لمن فيه لم يروا شيئًا فجعل ذلك كالطمس فعُبِّر به عنه: