{إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا} أي: ريحًا شديدة تثير الحصباء وهي الحمى الصغيرة.
{نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} : هو ما بين آخر الليل وطلوع الفجر حيث يختلط سواد الليل ببياض النهار.
{فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ} أي: شكُوا فيما أَنذرهم به الرسول ولم يصدقوه.
{وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ} : أرادوا منه تمكينهم ممن كان عنده من الملائكة في هيئة الأَضياف طلبًا للفاحشة، والضيف يطلق بلفظ واحد على الواحد وغيره لأنه مصدر في الأَصل ويجوز المطابقة فيقال: ضيف وضيفة وأضياف وضيفان.
{فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ} أي: سوَّينا أعينهم كسائر الوجه لا يرى لها شق.
{وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً} أي: أتاهم العذاب وقت الصباح في البكرة وهي أول النهار.
التفسير
33 -40 - {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} :
الآيات استئناف أخبر به - سبحان - عن قوم لوط بأَنهم ساروا على سنن المكذبين لرسلهم من الأَقوام الماضية، فعاقبهم بأَن أَرسل عليهم ملكًا - يرميهم بالحصى والحجارة، أو أَرسل عليهم حاصبًا وهو اسم للريح الشديدة أَو الباردة التي كانت ترميهم بالحصباء وهي الحصى أو ترميهم بالحجارة كما قال أبو عبيدة، وقال ابن عباس: هو ما حُصبوا به من السماء من الحجارة في الريح، وعليه قول المتنبي:
مستقبلين شمال الشام تَضْرِبنا ... بحاصب كنديف القطن منثور