فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 430727 من 466147

وفي رواية لابن أبي حاتم بإسناده إلى عكرمة ، قال:"لما نزلت {سيهزم الجمع ويولون الدبر} قال عمر: أي جمع يهزم؟ أي أي جمع يغلب؟ قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثب في الدرع ، وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} . فعرفت تأويلها يومئذ!"

وكانت هذه هزيمة الدنيا. ولكنها ليست هي الأخيرة. وليست هي الأشد والأدهى ؛ فهو يضرب عن ذكرها ليذكر الأخرى:

{بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرُّ} ..

أدهى وأمر من كل عذاب رأوه أو يرونه في هذه الأرض. وأدهى وأمر من كل مشهد رأوه مرسوماً فيما مر. من الطوفان ، إلى الصرصر. إلى الصاعقة. إلى الحاصب. إلى أخذ فرعون وآله أخذ عزيز مقتدر!

ثم يفصّل كيف هي أدهى وأمر. يفصل هذا في مشهد عنيف من مشاهد القيامة:

{إن المجرمين في ضلال وسعر. يوم يسحبون في النار على وجوههم: ذوقوا مسَّ سقر} ..

في ضلال يعذب العقول والنفوس ، وفي سعر تكوي الجلود والأبدان.. في مقابل ما كانوا يقولون هم وأمثالهم من قبل: {أبشراً منا واحداً نتبعه؟ إنا إذن لفي ضلال وسعر} . ليعرفوا أين يكون الضلال وأين تكون السعر!

وهم يسحبون في النار على وجوههم في عنف وتحقير ، في مقابل الاعتزاز بالقوة والاستكبار. وهم يزادون عذاباً بالإيلام النفسي ، الذي كأنما يشهد اللحظة حاضراً معروضاً على الأسماع والأنظار: {ذوقوا مس سقر} !

وفي ظل هذا المشهد المروع المزلزل يتجه بالبيان إلى الناس كافة ، وإلى القوم خاصة. ليقر في قلوبهم حقيقة قدر الله وحكمته وتدبيره..

إن ذلك الأخذ في الدنيا ، وهذا العذاب في الآخرة. وما كان قبلهما من رسالات ونذر ، ومن قرآن وزبر. وما حول ذلك كله من خلق ووجود وتصريف لهذا الوجود..

إن ذلك كله ، وكل صغيرة وكبيرة مخلوقة بقدر ، مصرفة بقصد ، مدبرة بحكمة. لا شيء جزاف. لا شيء عبث. لا شيء مصادفة. لا شيء ارتجال:

{إنا كل شيء خلقناه بقدر} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت