فارتقبهم واصطبر. ونبئهم أن الماء قسمة بينهم. كل شرب محتضر..
ويقف القارئ يترقب ما سيقع ، عندما يرسل الله الناقة فتنة لهم ، وامتحاناً مميزاً لحقيقتهم. ويقف الرسول - رسولهم عليه السلام - مرتقباً ما سيقع ، مؤتمراً بأمر ربه في الاصطبار عليهم حتى تقع الفتنة ويتم الامتحان. ومعه التعليمات.. أنا الماء في القبيلة قسمة بينهم وبين الناقة - ولا بد أنها كانت ناقة خاصة ذات خصائص معينة تجعلها آية وعلامة - فيوم لها ويوم لهم - تحضر يومها ويحضرون يومهم. وتنال شربها وينالون شربهم.
ثم يعود السياق إلى أسلوب الحكاية. فيقص ما كان بعد ذلك منهم:
{فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر} ..
وصاحبهم هو أحد الرهط المفسدين في المدينة ، الذين قال عنهم في سورة النمل: {وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون} وهو الذي قال عنه في سورة الشمس: {إذا انبعث أشقاها} وقيل: إنه تعاطى الخمر فسكر ليصير جريئاً على الفعلة التي هو مقدم عليها. وهي عقر الناقة التي أرسلها الله آية لهم ؛ وحذرهم رسولهم أن يمسوها بسوء فيأخذهم عذاب أليم.. {فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر} وتمت الفتنة ووقع البلاء.
{فكيف كان عذابي ونذر؟} ..
وهو سؤال التعجيب والتهويل. قبل ذكر ما حل من العذاب بعد النذير:
{إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر} ...
ولا يفصل القرآن هذه الصيحة. وإن كانت في موضع آخر في سورة"فصلت"توصف بأنها صاعقة: {فإن أعرضوا فقل: أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} وقد تكون كلمة صاعقة وصفاً للصيحة. فهي صيحة صاعقة. وقد تكون تعبيراً عن حقيقتها. فتكون الصيحة والصاعقة شيئاً واحداً. وقد تكون الصيحة هي صوت الصاعقة. أو تكون الصاعقة أثراً من آثار الصيحة التي لا ندري من صاحبها.