فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 430715 من 466147

ولقد أعرضوا وقالوا: سحرنا ، وهم يرون آية الله في انشقاق القمر. وكان هذا رأيهم مع آية القرآن. فقالوا: سحر يؤثر. فهذا قولهم كلما رأوا آية. ولما كانت الآيات متوالية متواصلة ، فقد قالوا: إنه سحر مستمر لا ينقطع ، معرضين عن تدبر طبيعة الآيات وحقيقتها ، معرضين كذلك عن دلالتها وشهادتها. وكذبوا بالآيات وبشهادتها. كذبوا اتباعاً لأهوائهم لا استناداً إلى حجة ، ولا ارتكاناً إلى دليل ، ولا تدبراً للحق الثابت المستقر في كل ما حولهم في هذا الوجود..

{وكل أمر مستقر} .. فكل شيء في موضعه في هذا الوجود الكبير. وكل أمر في مكانه الثابت الذي لا يتزعزع ولا يضطرب. فأمر هذا الكون يقوم على الثبات والاستقرار ، لا على الهوى المتقلب ، والمزاج المتغير ؛ أو المصادفة العابرة والارتجال العارض.. كل شيء في موضعه وفي زمانه ، وكل أمر في مكانه وفي إبانه. والاستقرار يحكم كل شيء من حولهم ، ويتجلى في كل شيء: في دورة الأفلاك ، وفي سنن الحياة. وفي أطوار النبات والحيوان. وفي الظواهر الثابتة للأشياء والمواد.

لا بل في انتظام وظائف أجسامهم وأعضائهم التي لا سلطان لهم عليها. والتي لا تخضع للأهواء! وبينما هذا الاستقرار يحيط بهم ويسيطر على كل شيء من حولهم ، ويتجلى في كل أمر من بين أيديهم ومن خلفهم.. إذ هم وحدهم مضطربون تتجاذبهم الأهواء! {ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر} .. أنباء الآيات الكونية التي صرّفها الله لهم في هذا القرآن ؛ وأنباء المكذبين قبلهم ومصارعهم ، وأنباء الآخرة التي صورها القرآن لهم.. وكان في هذا كله زاجر ورادع لمن يزدجر ويرتدع. وكان فيه من حكمة الله ما يبلغ القلوب ويوجهها إلى تدبيره الحكيم. ولكن القلوب المطموسة لا تتفتح لرؤية الآيات ، والانتفاع بالأنباء ، واليقظة على صوت النذير بعد النذير: {حكمة بالغة فما تغني النذر} . إنما هو الإيمان هبة الله للقلب المتهيئ للإيمان ، المستحق لهذا الإنعام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت