{وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} يعني السفينة . أقيمت صفاتها مقامها ، لتأديتها مؤداها ، وهو من بديع الكلام ، كما بسطه في"الكشاف".
{وَدُسُرٍ} جمع دِسار بكسر الدال ، أو دَسْر كسقف وسقف وهي أضلاعها ، أو حبالها التي تشد فيها أو مساميرها .
{تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} أي: بمرأى منا . كناية عن حفظها بحفظه تعالى وعنايته . {جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ} أي: كفَر به ، وهو الله تعالى ، أو نوح وما جاء به ، فهو من الكفر ضد الإيمان . أو هو نوح عليه السلام لأنه نعمة كفروها ، فهو معتد بنفسه ، استعير لنوح النعمة بطريق الكناية ، ونسب الكفران تخييلاً أو حقيقة .
{وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا} أي: قصة نوح {آيَةٍ} أي: جعلناها عبرة يُعتبر بها {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} ؟ أي: معتبر ومتعظ . وأصله: مذتكر .
{فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} أي: عذابي لهؤلاء الكفرة ، قومِ نوح ، وإنذاراتي بما أحللت بهم ، ليحذر أمثالهم وينتهوا عما يقترفونه .
{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [17]
{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} أي: سهَّلناه للادكار والاتعاظ ، لكثرة ما ضرب فيه من الأمثال الكافية الشافية {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} أي: فيعتبر بما فيه ، ويثوب إلى رشده .
{كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ * تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [18 - 22]