{وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [النحل: 9] ، وكذا قوله تعالى:
{وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101] .
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ * خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ* م ُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} [6 - 8]
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فتول عنهم} أي: اصفح عن أذاهم ، وانتظر ما يأتيهم من الوعيد الشديد ، كما قال:
{يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ} أي: داعي الله إلى موقف القيامة ، وهو ملَك . أو الدعاء تمثيل للإعادة كالأمر في قوله {كُن فَيَكُونُ} [البقرة: 117] تمثيل للإبداء ، والداعي هو الله تعالى:
{إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ} أي: فظيع تنكره النفوس ، وهو موقف الحساب والجزاء والبلاء .
{خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ} أي: من الذل والصغار {يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ} أي: قبورهم {كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ} أي: في الكثرة والتموج والانتشار . الجراد مثل في الكثرة
{مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ} أي: مسرعين مادّي أعناقهم إليه {يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} أي: لشدة أهواله و {يَوْمَ يَدْعُ} ظرف لـ {يَقُولُ} وقيل: بمضمر ، وقيل: بـ {يَخْرُجُونَ} والأول أظهر .
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ} [9]
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ} أي: زجِر عن الإنذار والتبليغ بشدة وقساوة ، كما يدل عليه صيغة: افتعل .