ثم بين عذابهم بقوله تعالى: {إنا أرسلنا} أي: بمالنا من العظمة. {عليهم ريحاً} وعبر بحرف الاستعلاء إعلاماً بالنقمة ، ثم وصف الريح بقوله تعالى: {صرصراً} أي: شديدة الصوت من صرصر الباب أو القلم إذا صوت ، وقيل: الشديدة البرد من الصر ، وهو البرد ، وقال مكي: أصله صرّر من صرَّ الشيء إذا صوت لكن أبدلوا من الراء المشدّة صاداً وهذا قول الكوفيين وقال الرازي: الصرصر: الدائمة الهبوب ، من أصر على الشيء إذا دام وثبت.
وأكد شؤمها بذم زمانها فقال تعالى: {في يوم نحس} أي: شديد القباحة قيل: كان ذلك يوم الأربعاء في آخر الشهر وهو شوال لثمان بقين منه ، واستمر إلى غروب شمس الأربعاء آخره ، فإنه قال تعالى في سورة الحاقة: {سبع ليال وثمانية أيام حسوماً} وقال تعالى في حم السجدة: {في أيام نحسات} (فصلت: (
فالمراد باليوم هنا الوقت والزمان ، وقوله تعالى: {مستمر} أي: دائم الشؤم إلى وقت نفاذ المراد منه يفيد ما تفيده الأيام ، لأنّ الاستمرار ينبئ عن امتداد الزمان كما تنبئ عنه الأيام ، والحكاية مذكورة هنا على سبيل الاختصار ، فذكر الزمان ولم يذكر مقداره على سبيل الإيجاز فاستمر عليهم بنحوسه ولم يبق منهم أحد إلا أهلكه ، هذا وصفها في ذاتها.
وأمّا وصفها بفعلها فيهم فذكره بقوله تعالى: {تنزع} أي: تأخذ {الناس} أي: الذين هم صور لإثبات لهم بأرواح التقوى من الأرض: بعضهم من وجهها ، وبعضهم من حُفَرٍ حفروها ليمتنعوا بها من العذاب فتطيرهم بين السماء والأرض كأنهم الهباء المنثور فتقلع رؤوسهم من جثثهم.
وقوله تعالى: {كأنهم} أي: حين ينزعون فيلقون لا أرواح فيهم {أعجاز نخل} أي: أصول نخل قطعت رؤوسها حال من الناس مقدرة. وقوله: {منقعر} صفة لنخل باعتبار الجنس وأنث في الحاقة فقال: {نخل خاوية} (الحاقة: (