وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بفتح الخاء وألف بعدها وكسر الشين والباقون بضم الخاء ولا ألف بعدها وفتح الشين مشدّدة أمّا القراءة الأولى فهي جارية على اللغة الفصحى من حيث إنّ الفعل وما جرى مجراه إذا قدّم على الفاعل وحد تقول: تخشع أبصارهم ، ولا تقول: تخشعن أبصارهم وأمّا القراءة الثانية فجاءت على لغة طيئ يقولون: أكلوني البراغيث قال الزمخشري: ويجوز أن يكون في خشعاً ضمير هم ويقع أبصارهم بدلاً عنه ا.ه. وتقدّم نظير ذلك في قوله تعالى في الأنبياء: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} (الأنبياء: (
وجملة {خُشَّعاً أبصارهم} حال من فاعل {يخرجون} أي: الناس {من الأجداث} أي: القبور {كأنهم جراد} أي: في كثرتهم وتراكم بعضهم على بعض وصغارهم وضعفهم وتموّجهم يقال في الجيش الكثير المائج بعضه فوق بعض جاؤوا كالجراد وكالذباب {منتشر} أي: منبث متفرّق في كل مكان لكثرتهم لا يدرون أين يذهبون.
{مهطعين} أي: مسرعين مادّي أعناقهم {إلى الداعي} مصوبي رؤوسهم إليه لا يلتفتون إلى سواه كما يفعل من ينظر في ذل وخضوع وصمت واستكانة هذا حال الكل ، وأمّا الكافر فنبه عليه بقوله تعالى: {يقول} أي: على سبيل التكرار {الكافرون} أي الذين كانوا في الدنيا عريقين في ستر الأدلة وإظهار الأباطيل المضلة: {هذا} أي الوقت الذي نحن فيه لما نرى فيه من الأهوال {يوم عسر} أي: في غاية العسر والصعوبة والشدّة وذلك بحسب حالهم فيه كما قال تعالى في سورة المدّثر: {يوم عسير على الكافرين} (المدثر: -)
ولما فرغ من حكاية كلام الكافرين ومن ذكر علامات الساعة أعاد ذكر بعض الأنبياء فقال تعالى:
{كذبت} أي: أوقعت التكذيب العظيم الذي عموا به جميع الرسالات وجميع الرسل {قبلهم} أي: أهل مكة {قوم نوح} مع ما كان بهم من القوّة ولهم من الانتشار في جميع الأقطار ، وأنث فعلهم تحقيراً لهم ، وتهويناً لأمرهم في جنب قدرته تعالى.