{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ} هذا خطاب لقريش على وجه التهديد، والهمزة للإنكار ومعناه: هل الكفار منكم خير عند الله من الكفار المتقدمين المذكورين، بحيث أهلكناهم لما كذبوا الرسل وتنجون أنتم وقد كذبتم رسلكم؟ بل الذي أهلكهم يهلككم {أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي الزبر} معناه أم لكم في كتاب الله براءة من العذاب؟
{أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ} أي نحن نجتمع وننتصر لأنفسنا بالقتال.
{سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} هذا وعد من الله لرسوله بأنه سيهزم جمع قريش، وقد ظهر ذلك يوم بدر وفتح مكة.
{إِنَّ المجرمين فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ} المراد بالمجرمين هنا الكفار وضلالهم في الدنيا، والسعر لهم في الآخرة وهو الاحتراق، وقيل: أراد بالمجرمين القدرية لقوله في الرد عليهم: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} والأول أظهر {يُسْحَبُونَ فِي النار} أي يجرون فيها {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} المعنى أن الله خلق كل شيء بقدر، أي بقضاء معلوم سابق في الأزل، ويحتمل أن يكون معنى {بِقَدَرٍ} بمقدار في هيئته وصفته وغير ذلك، والأول أرجح وفيه حجة لأهل السنة على القدرية. وانتصب كل شيء بفعل مضمر يفسره خلقناه.
{وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بالبصر} عبارة عن سرعة التكوين ونفوذ أمر الله، والواحدة يراد بها الكلمة وهي قوله كن: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ} يعني أشياعكم من الكفار {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزبر} أي كل ما فعلوه مكتوب في صحائف الأعمال {مُّسْتَطَرٌ} أي مكتوب وهو من السطر. تقول سطرت واستطرت بمعنى واحد، والمراد الصغير والكبير من أعمالهم وقيل: جميع الأشياء {وَنَهَرٍ} يعني أنهار الماء والخمر واللبن والعس واكتفى باسم الجنس {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} أي في مكان مرضي. انتهى انتهى. {التسهيل حـ 4 صـ 79 - 83}