{إِنَّ المجرمين فِى ضلال} عن الحق في الدنيا {وَسُعُرٍ} ونيران في الآخرة أو في هلاك ونيران {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى النار} يجرون فيها {على وُجُوهِهِمْ} ويقال لهم {ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ} كقولك"وجد مس الحمى وذاق طعم الضرب"لأن النار إذا أصابتهم بحرها فكأنها تمسهم مساً بذلك.
و {سَقَرَ} غير منصرف للتأنيث والتعريف لأنها علم لجهنم من سقرته النار إذا لوحته {إِنَّا كُلَّ شَيْء خلقناه بِقَدَرٍ} كل منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر ، وقرئ بالرفع شاذاً والنصب أولى لأنه لو رفع لأمكن أن يكون {خلقناه} في موضع الجبر وصفاً ل {شَيْء} ويكون الخبر {بِقَدَرٍ} وتقديره: إنا كل شيء مخلوق لنا كائن بقدر ، ويحتمل أن يكون {خلقناه} هو الخبر وتقديره: إنا كل شيء مخلوق لنا بقدر ، فلما تردد الأمر في الرفع عدل إلى النصب وتقديره.
إنا خلقنا كل شيء بقدر فيكون الخلق عاماً لكل شيء وهو المراد بالآية.
ولا يجوز في النصب أن يكون {خلقناه} صفة ل {شَيْء} لأنه تفسير الناصب والصفة لا تعمل في الموصوف.
والقدْر والقدَر التقدير أي بتقدير سابق أو خلقنا كل شيء مقدراً محكماً مرتباً على حسب ما اقتضته الحكمة ، أو مقدراً مكتوباً في اللوح معلوماً قبل كونه قد علمنا حاله وزمانه.
قال أبو هريرة: جاء مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر فنزلت الآية ، وكان عمر يحلف أنها نزلت في القدرية {وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ واحدة} إلا كلمة واحدة أي وما أمرنا لشيء نريد تكوينه إلا أن نقول له كن فيكون {كَلَمْحٍ بالبصر} على قدر ما يلمح أحدكم ببصره.
وقيل: المراد بأمرنا القيامة كقوله {وَمَا أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر} [النحل: 77] .