وروى مسلم في أفراده من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ شيء بقدرٍ حتى العَجْزُ والكَيْسُ"وقال ابن عباس: كل شيء بقدرٍ حتى وضعُ يدك على خدِّك.
وقال الزجّاج: معنى"بقَدَرٍ"أي: كل شيء خلقناه بقدرٍ مكتوبٍ في اللوح المحفوظ.
قبل وقوعه ، ونصب"كُلَّ شيءٍ"بفعل مضمر ؛ المعنى: إنّا خلقنا كلَّ شيء خلقناه بقَدرٍ.
قوله تعالى: {وما أمْرُنا إلاّ واحدةٌ} قال الفراء: أي: إلاّ مرَّة واحدة ، وكذلك قال مقاتل: مرَّة واحدة لا مثنوّية لها.
وروى عطاء عن ابن عباس قال يريد: إِن قضائي في خلقي أسرع من لمح البصر.
وقال ابن السائب: المعنى: وما أمرنا بمجيء الساعة في السُّرعة إلاّ كلَمْح البصر.
ومعنى اللَّمْح بالبصر: النَّظر بسرعة.
{ولقد أهلكْنا أشياعَكم} أي: أشباهكم ونُظَراءكم في الكُفر من الأمم الماضية {فهل من مُدَّكر} أي مُتَّعظ {وكل شيء فعلوه} يعني الأمم.
وفي {الزُّبُر} قولان.
أحدهما: أنه كُتُب الحَفَظة.
والثاني: اللَّوح المحفوظ.
{وكُلُّ صغيرٍ وكبيرٍ} أي: من الأعمال المتقدِّمة {مُسْتَطَرٌ} أي: مكتوب ، قال ابن قتيبة: هو"مُفْتَعَلٍ"من"سَطَرْتُ": إذا كتبت ، وهو مثل"مَسْطُور".
قوله تعالى: {في جَنّاتٍ ونَهَرٍ} قال الزجّاج: المعنى: في جنّات وأنهار ، والاسم الواحد يَدلُّ على الجميع ، فيجتزأ به من الجميع.
أنشد سيبويه والخليل:
بِها جِيَفُ الْحَسْرَى ، فأَمّا عِظامُها ...
فَبِيضٌ وأَمّا جِلْدُها فَصَلِيبُ
يريد: وأمّا جلودها ، ومثله:
في حَلْقِكُم عَظْمٌ وقد شجينا ...
ومثله:
كُلُوا في نِصْفِ بَطْنِكُمُ تَعِيشُوا ...
وحكى ابن قتيبة عن الفراء أنه وُحِّد لأنه رأسُ آية ، فقابل بالتوحيد رؤوس الآي ، قال: ويقال: النَّهَر: الضِّياء والسَّعة ، من قولك: أنْهَرْتُ الطعنة: إِذا وسَّعْتَها ، قال قيس بن الخَطِيم يصف طعنة: