والثاني: أنها الفَعْلة ، فالمعنى: تركنا هذه الفَعْلة وأمر سفينة نوح آية ، أي: علامة ليُعتبر بها ، {فهل مِنْ مُدَّكِرٍ} وأصله مُدتكِر ، فأبدلت التاء دالاً على ما بيَّنّا في قوله: {وادَّكَرَ بعدَ أُمَّةٍ} [يوسف: 45] قال ابن قتيبة: أصله: مذْتَكِر ، فأْدغمت التاء في الذال ، ثم قُلبت دالاً مشدَّدة.
قال المفسرون: والمعنى: هل من متذكِّر يعتبر بذلك؟ {فكيف كان عذابي ونُذُرِ} وفي هذه السورة"ونُذُر"ستة مواضع ، أثبت الياء فيهن في الحالين يعقوب ، تابعه في الوصل ورش ، والباقون بحذفها في الحالين ، وقوله:"فكيف كان عذابي"استفهام عن تلك الحالة ، ومعناه التعظيم لذلك العذاب.
قال ابن قتيبة: والنُّذُر هاهنا جمع نذير ، وهو بمعنى الإنذار ، ومثله النَّكير بمعنى الإنكار.
قال المفسرون: وهذا تخويف لمشركي مكة.
{ولقد يسَّرنا القرآنَ} أي: سهَّلْناه {للذِّكر} أي: للحِفظ والقراءة {فهل من مُدَّكِرٍ} أي: من ذاكرٍ يذكره ويقرؤه ؛ والمعنى: هو الحث على قراءته وتعلُّمه قال سعيد بن جبير: ليس من كتب الله كتاب يُقرأ كُلُّه ظاهراً إلاّ القرآن.
وأمّا الرِّيح الصَّرصر ، فقد ذكرناها في [حم السجدة: 160] .
قوله تعالى: {في يومِ نَحْسٍ مُستمرٍّ} قرأ الحسن:"في يومٍ"بالتنوين ، على أن اليوم منعوت بالنَّحْس.
والمُستمِّر: الدائم الشؤم ، استمر عليهم بنُحوسه.
وقال ابن عباس: كانوا يتشاءمون بذلك اليوم.
وقيل: إنه كان يومَ أربعاء في آخر الشهر.
{تَنْزِعُ النّاسَ} أي: تقلعهُم من الأرض من تحت أقدامهم فتصرعهم على رقابهم فتدُقّ رقابَهم فتُبِين الرّأسَ عن الجسد ، ف {كأنهم أعجاز نَخْلٍ} وقرأ أُبيُّ بن كعب ، وابن السميفع:"أعْجُزُ نَخْلٍ"برفع الجيم من غير ألف بعد الجيم.
وقرأ ابن مسعود ، وأبو مجلز ، وأبو عمران:"كأنَّهم عُجُز نخل"بضم العين والجيم.