وقد أثبت ياء"الدّاعي"في الحالين ابن كثير ، ويعقوب ؛ تابعهما في الوصل نافع ، وأبو عمرو ؛ والباقون بحذفها في الحالين.
وقد بيَّنّا معنى"مُهْطِعين"في سورة [إبراهيم: 43] والعَسِر: الصَّعب الشَّديد.
قوله تعالى: {كذَّبتْ قَبْلَهم} أي: قبل أهل مكة {قومُ نُوح فكذَّبوا عَبْدَنا} نوحاً {وقالوا مجنونٌ وازْدُجِرَ} قال أبو عبيدة: افتُعِل مِن زُجِر.
قال المفسرون: زجروه عن مقالته {فدعا} عليهم نوح {ربَّه} ب {أنِّي مغلوبٌ فانْتَصر} أي: فانتَقِم لي ممَّن كذَّبني.
قال الزَّجاج: وقرأ عيسى بن عمر النحوي:"إنِّي"بكسر الألف ، وفسرها سيبويه فقال: هذا على إِرادة القول ، فالمعنى: قال: إني مغلوب ؛ ومن فتح ، وهو الوجه ، فالمعنى: دعا ربَّه ب {أنِّي مغلوب} .
قوله تعالى: {ففَتَحْنا أبوابَ السماء} قرأ ابن عامر:"ففَتَّحْنا"بالتشديد.
فأما المُنهمِر ، فقال ابن قتيبة: هو الكثير السريع الانصباب ، ومنه يُقال: هَمَر الرجلُ: إذا أكثر من الكلام وأسرع.
وروى عليٌّ رضي الله عنه أن أبواب السماء فُتحت بالماء من المَجَرَّة ، وهي شَرَجُ السماء.
وعلى ما ذكرنا من القصة في [هود: 44] أن المطر جاءهم ، يكون هو المراد بقوله: {ففَتَحْنا أبوابَ السماء} قال المفسرون: جاءهم الماء من فوقهم أربعين يوماً ، وفُجِّرت الأرض من تحتهم عيوناً أربعين يوماً.
{فالتقى الماءُ} وقرأ أُبيُّ بن كعب ، وأبو رجاء ، وعاصم الجحدري:"المآءان"بهمزة وألف ونون مكسورة.
وقرأ ابن مسعود:"المايانِ"بياءٍ وألف ونون مكسورة من غير همز.
وقرأ الحسن ، وأبو عمران:"الماوانِ"بواو وألف وكسر النون.
قال الزجاج: يعني بالماء: ماء السماء وماء الأرض ، ويجوز الماءان ، لأن اسم الماء اسم يجمع ماء الأرض وماء السماء.
قوله تعالى: {على أَمْرٍ قد قُدِرَ} فيه قولان.
أحدهما: كان قَدْر ماء السماء كقَدْر ماء الأرض ، قاله مقاتل.