و"ما"في قوله {فما تُغْنِ النُّذُرُ} جائز أن يكون استفهاماً بمعنى التوبيخ ، فيكون المعنى: أيّ شيء تُغْني النُّذُر؟! وجائز أن يكون نفياً ، على معنى ، فليست تُغْني النُّذُر.
قال المفسرون: والمعنى: جاءهم القرآن وهو حِكْمة تامَّة قد بلغت الغاية ، فما تُغُني النُّذُر إذا لم يؤمِنوا؟!.
{فَتَولَّ عنهم} قال الزجّاج: هذا وقف التمام ، و {يومَ} منصوب بقوله:"يخرُجون من الأجداث"وقال مقاتل: فتولَّ عنهم [إلى] يوم {يَدْعُ الدّاعي} أثبت هذه الياء في الحالين يعقوب ؛ وافقه أبو جعفر ، وأبو عمرو في الوصل ، وحذفها الأكثرون في الحالين.
و"الداعي": إِسرافيل ينفُخ النفخة الثانية {إلى شيءٍ نُكُرٍ} وقرأ ابن كثير:"نُكْرٍ"خفيفة ؛ أي: إلى أمر فظيع.
وقال مقاتل:"النُّكُر"بمعنى المُنْكَر ، وهو القيامة ، وإنما يُنْكِرونه إعظاماً له.
والتَّولِّي المذكور في الآية منسوخ عند المفسرين بآية السيف.
قوله تعالى: {خُشَّعاً أبصارُهم} قرأ أهل الحجاز ، وابن عامر ، وعاصم:"خُشَّعاً"بضم الخاء وتشديد الشين من غير ألف.
وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي:"خاشِعاً"بفتح الخاء وألف بعدها وتخفيف الشين.
قال الزجاج: المعنى: يخرُجون خُشَّعاً ، و"خاشعاً"منصوب على الحال ، وقرأ ابن مسعود:"خاشعةً"؛ ولك في أسماء الفاعلين إذا تقدَّمت على الجماعة التوحيد والتأنيث والجمع ؛ تقول: مررت بشُبّانٍ حَسَنٍ أوجُههم ، وحِسانٍ أوجُههم ، وحَسَنةٍ أوجُههم ، قال الشاعر:
وشَبابٍ حَسَنٍ أَوْجُهُهُمْ ...
مِنْ إِياد بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدّ
قال المفسرون: والمعنى أن أبصارهم ذليلة خاضعة عند رؤية العذاب.
والأجداث: القبور ، وإنما شبَّههم بالجراد المنتشِر ، لأن الجراد لا جِهةَ له يَقْصِدها ، [فهو أبداً مختلف بعضه في بعض] ، فهم يخرُجون فزعين ليس لأحد منهم جهة يَقْصِدها.
والدّاعي: إِسرافيل.