فرد الله عليهم فقال: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيْوَلُّونَ الدُّبُرَ} يعني كفار قريش وذلك يوم بدر ، وهذه معجزة أوعدهم الله بها فحققها ، وفي ذلك يقول حسان:
ولقد وليتم الدبر لنا... حين سال الموت من رأس الجبل
{بَلِ الْسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ} يعني القيامة.
{وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} يحتمل وجهين:
أحدهما: أن موقف الساعة أدهى وأمر من موقف الدنيا في الحرب التي تولون فيها الدبر.
الثاني: أن عذاب الساعة أدهى وأمر من عذاب السيف في الدنيا.
وفي قوله {أدْهَى} وجهان:
أحدهما: أخبث.
الثاني: أعظم.
{وَأَمَرُّ} فيه وجهان:
أحدهما: معناه أشد لأن المرارة أشد الطعوم.
الثاني: معناه أنفذ ، مأخوذ من نفوذ المرارة فيما خالطته.
{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} روى إسماعيل بن زياد عن محمد بن عباد عن أبي هريرة أن مشركي قريش أتوا النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر ، فنزلت.
{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} فيه وجهان:
أحدهما: على قدر ما أردنا من غير زيادة ولا نقصان ، قاله ابن بحر.
الثاني: بحكم سابق وقضاء محتوم ، ومنه قول الراجز:
وقدر المقدر الأقدارا.... {وَمَآ أَمْرُنْآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بَالْبَصَرِ} يعني أن ما أردناه من شيء أمرنا به مرة واحدة ولم نحتج فيه إلى ثانية ، فيكون ذلك الشيء مع أمرنا به كلمح البصر في سرعته من غير إبطاء ولا تأخير.
{وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ} فيه وجهان:
أحدهما: أن المستطر المكتوب ، قاله الحسن وعكرمة وابن زيد ، لأنه مسطور.
الثاني: أنه المحفوظ ، قاله قتادة.
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن النهر أنهار الماء ، والخمر ، والعسل ، واللبن ، قاله ابن جريج.
الثاني: أن النهر الضياء والنور ، ومنه النهار ، قاله محمد بن إسحاق ، ومنه قول الراجز: