مستقبلين شمال الشام تضربنا... بحاصب كنديف القطن منثور
الثالث: أن الحاصب السحاب الذي حصبهم.
الرابع: أن الحاصب الملائكة الذين حصبوهم.
الخامس: أن الحاصب الريح التي حملت عليهم الحصباء.
{إِلاَّ ءَالَ لُوطٍ} يعني ولده ومن آمن به.
{نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ} والسحر هو ما بين آخر الليل وطلوع الفجر ، وهو في كلام العرب اختلاط سواد آخر الليل ببياض أول النهار لأن هذا الوقت يكون مخاييل الليل ومخاييل النهار.
{وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ} يعني ضيف لوط وهم الملائكة الذين نزلوا عليه في صورة الرجال ، وكانوا على أحسن صورهم ، فراودوا لوطاً عليهم طلباً للفاحشة.
{فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ} والطمس محو الأثر ومنه طمس الكتاب إذا محي ، وفي طمس أعينهم وجهان:
أحدهما: أنهم اختفوا عن أبصارهم حتى لم يروهم ، مع بقاء أعينهم ، قاله الضحاك.
الثاني: أعينهم طمست حتى ذهبت أبصارهم وعموا فلم يروهم ، قاله الحسن ، وقتادة.
{فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ} فيه وجهان:
أحدهما: أنه وعيد بالعذاب الأدنى ، قاله الضحاك.
الثاني: أنه تقريع بما نالهم من عذاب العمى الحال ، وهو معنى قول الحسن ، وقتادة.
{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ} يعني أكفاركم خير من كفار من تقدم من الأمم الذين أهلكوا بكفرهم.
{أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي الزُّبُرِ} يعني في الكتب السالفة براءة من الله تعالى أنكم ليس تهلكون كما أهلكوا ، ومنه قول الشاعر:
وترى منها رسوماً قد عفت... مثل خط اللام في وحي الزبر
{أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ} يعني بالعدد والعدة ، وقد كان من هلك قبلهم أكثر عدداً وأقوى يداً ، ويحتمل انتصارهم وجهين:
أحدهما: [لأنفسهم بالظهور] .
الثاني: لآلهتهم بالعبادة.