وروي أن جبريل عليه السلام استأذن ربه عز وجل في عقوبتهم ليلة أتوا لوطاً وأنهم عالجوا الباب ليدخلوا عليه فصفقهم بجناحه فتركهم عمياً لا يرون يترددون.
قال ابن زيد: هؤلاء قوم لوط حين أرادوا من ضيفه طمس الله أعينهم . وقد كان ينهاهم عن عملهم الخبيث الذي كانوا يعملون فقالوا له إنه لا نترك عملنا فإياك أن تنزل أحداً أو تضيفه أو تدعه ينزل عندك فإنا لا نتركه ، قال فلما جاءه المرسلون خرجت امرأته الشقية فأتتهم فدعتهم وقالت لهم تعالوا فأنه قد جاء قوم لم
أر قوماً أحسن ثياباً ولا أطيب أرواحاً منهم ، قال فجاءوه يهرعون إليه فقال:"إِنّ هَؤلاَءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ وَأُتّقَواَ اُّللهَ / وَلاَ تُخزُوُنِ فِي ضَيْفِي قالَوُاْ أَوَ لَمْ تَنْهَكَ عَنِ اُلْعَالَمِينَ قَالَ هَؤُلاَءِ بَنَاتِيَ هنّ أَطُهَرُ لَكُمْ"فقال له جبريل ما يهولك من هؤلاء ، قال أما ترى ما يريدون ، قال إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ، لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا أمرأتك ، قال فنشر جبريل عليه السلام جناحاً من أجنحته فاختلس به أبصارهم ، وطمس أعينهم ، فجعلوا يجول بعضهم في بعض.
وكذلك ذكر مجاهد مثل معنى هذا.
ثم قال {فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ} أي: ذوقوا عذابي الذي حل بكم ، وعاقبة إنذاري لكم ، وقيل إنه من قول الملائكة لهم أي: قالت الملائكة لهم فذوقوا عذاب الله ، وعاقبة ما أنذركم به.
أي: ولقد صبحهم قوم لوط عند طلوع الفجر عذاب ثابت إلى يوم القيامة ، وهو أن قلبت عليهم المدينة ، وأرسلت الحجارة عليهم وعلى من غاب من المدينة وحلوا في عذاب إلى يوم القيامة . قال قتادة: استقر بهم العذاب إلى نار جهنم . /
قد تقدم تفسير كل هذا .
ثم قال (وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ) [41] أي: جاء أتباع فرعون إنذارنا بالعقوبة لكفرهم بالله ورسوله.