وذكر ابن عباس والحسن ومحمد بن كعب وجعفر بن محمد وغيرهم أنه دنو من النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى ربه أو من الله فعلى هذا القول يكون الدنو والتدلي متأولاً ليس على وجهه بل كما قال جعفر بن محمد الدنو من الله لا حد له ومن العباد بالحدود فيكون معنى دنو النبي (صلى الله عليه وسلم) وقربه منه ظهور عظيم منزلته لديه وإشراق أنوار معرفته عليه واطلاعه من غيبه وأسرار ملكوته على ما لم يطلع سواه عليه.
والدنو من الله تعالى له إظهار ذلك وعظيم بره وفضله العظيم لديه ويكون قوله تعالى: قاب قوسين أو أدنى ، هنا عبارة عن لطف المحل وإيضاح المعرفة والإشراف على الحقيقة من نبينا (صلى الله عليه وسلم) ومن الله تعالى إجابة الرغبة وإبانة المنزلة هذا آخر كلام القاضي عياض.
قال الشيخ محيي الدين: وأما صاحب التحرير فإنه اختار إثبات الرؤية.
قال: والحجج في المسألة وإن كانت كثيرة ولكن لا تتمسك إلا بالأقوى منها وهو حديث ابن عباس:"أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد (صلى الله عليه وسلم) وعليهم أجمعين"وعن عكرمة قال: سئل ابن عباس هل رأى محمد (صلى الله عليه وسلم) ربه؟ قال: نعم.
وقد روي بإسناد لا بأس به عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: رأى محمد ربه وكان الحسن يحلف لقد رأى محمد (صلى الله عليه وسلم) ربه .