وقوله تعالى: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} يعني رأى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الآيات العظام وقيل: أراد ما رأى تلك الليلة في مسيره ورجوعه وقيل: معناه لقد رأى من آيات ربه الآيات الكبرى (م) عن عبد الله بن مسعود قال: لقد رأى من آيات ربه الكبرى.
قال: رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح (خ) عنه قال لقد رأى من آيات ربه الكبرى قال رأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
(فصل من كلام الشيخ محيي الدين النووي في معنى قوله تعالى {ولقد رآه نزلة أخرى} وهل رأى النبي(صلى الله عليه وسلم) ربه ليلة الإسراء)
قال القاضي عياض اختلف السلف والخلف هل رأى نبينا (صلى الله عليه وسلم) ربه ليلة الإسراء فأنكرته عائشة كما وقع في صحيح مسلم.
وجاء مثله عن أبي هريرة وجماعة وهو المشهور عن ابن مسعود وإليه ذهب جماعة من المحدثين والمتكلمين.
وروي عن ابن عباس أنه رآه بعينه ومثله عن أبي ذر وكعب والحسن وكان يحلف على ذلك وحكي مثله عن ابن مسعود وأبي هريرة وأحمد بن حنبل وحكى أصحاب المقالات عن أبي الحسن الأشعري وجماعة من أصحابه أنه رآه ووقف بعض مشايخنا في هذا وقال: ليس عليه دليل واضح ولكنه جائز ورؤية الله في الدنيا جائزة وسؤال موسى إياها دليل على جوازها إذ لا يجهل نبي ما يجوز أن يمتنع على ربه.
واختلفوا في أن نبينا (صلى الله عليه وسلم) هل كلم ربه ليلة الإسراء بغير واسطة أم لا ، فحكي عن الأشعري وقوم من المتكلمين أنه كلمه.
وعزا بعضهم هذا القول إلى جعفر بن محمد وابن مسعود وابن عباس وكذلك اختلفوا في قوله: ثم دنا فتدلى فالأكثر على أن هذا الدنو والتدلي منقسم بين جبريل والنبي (صلى الله عليه وسلم) أو مختص بأحدهما من الآخر أو من سدرة المنتهى.