وقيل معناه: وإنذاري لكم أَنّا أرسلنا عليهم صيحة واحدة ، وقد تقدم خبر عذابهم كيف كان.
وقوله {فَكَانُواْ كَهَشِيمِ المحتظر} أي: فكان قوم صالح لما أخذتهم الصيحة صاروا رفاتاً كهيئة الشجر المحتظر بعد (نعمته وغضارته) . وقيل معناه: فصاروا كالعظام المحترقة ، قاله ابن عباس.
وقيل صاروا كالتراب المتناثر من الحائط في يوم ريح: قاله ابن جبير.
وقال ابن زيد صاروا كهشيم حظيرة الراعي التي تتخذ الغم فتيبس فتصير هشيماً.
وقال مجاهد: صاروا كهشيم الخيمة وهو ما تكسر من (خشبها) .
وقال سفيان (هو ما يتناثر من الحصير إذا ضربتها بالعصا .
وحقيقة الهشيم أنه فعيل بمعنى مفعول أي: مهشوم وهو ما يبس وتحات من ورق الشجر ، والمحتظر بكسر الظاء: الذي يحتظر على الهشيم ، أي: يحوزه ليجمعه ويحظر عليه ليمنع من أخذه ، فهو محتظر بكسر الظاء ، والهشيم محتظر بفتح الظاء وصف له.
أي: كذبت جماعة قوم لوط بما أنذرهم به لوط من الإيمان والوعد والوعيد.
قال {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً} أي: حجارة من السماء وقد تقدم ذكره في غير موضع.
{إِلاَّ آلَ لُوطٍ} يعني بناته {نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ} .
قال {نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا} نصب"نعمة"على أنها مفعول لها ، ولذلك لا يتم الوقف على"سحر"أي: أنجيناهم من العذاب للنعمة من الله عليهم.
ثم قال {كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ} أي: كما أنجينا آل لوط من العذاب ، كذلك نجزي
من شكر الله سبحانه ، وآمن بإنذاره واتبع أمره وانتهى عن نهيه.
أي: حذرهم لوط قبل حلول العذاب لهم نقمة الله عز وجل لهم ، فشكوا فيما توعدهم به وأنذرهم إياه.
قال: {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ} أي: راود قوم لوط لوطاً في أضيافه ليفعلوا بهم ما كانوا يفعلون بمن دخل قريتهم من الذكور.
{فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ} أي: طمس على أعينهم ، أي: غطينا عليها.