والسعر جماعة السعير.
ويقال: {السعر} يعني: في عناء.
ثم أخبرهم بمستقرهم فقال عز وجل: {وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى النار على وُجُوهِهِمْ} يعني: يجرون في النار على وجوههم ، ويقول لهم الخزنة: {ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ} يعني: عذاب النار.
ثم قال: {إِنَّا كُلَّ شَيْء خلقناه بِقَدَرٍ} يعني: خلقنا لكل شيء شكله مما يوافقه.
وروي عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال: هذه الآية نزلت في أهل القدر {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى النار على وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْء خلقناه بِقَدَرٍ} وقال محمد بن كعب القرظي: {إِنَّا كُلَّ شَيْء خلقناه بِقَدَرٍ} نزلت تعبيراً لأهل القدر.
قال أبو الليث: حدّثنا أبو جعفر.
قال: حدّثنا أبو القاسم ، حدّثنا محمد بن الحسن ، حدّثنا سفيان عن وكيع ، عن زياد بن إسماعيل ، عن محمد بن عبادة ، عن أبي هريرة قال: جاء مشركو قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر ، فنزلت الآية {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى النار على وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْء خلقناه بِقَدَرٍ} وروى الضحاك ، عن ابن عباس في قوله: {إِنَّا كُلَّ شَيْء خلقناه بِقَدَرٍ} قال: خلق لكل شيء من خلقه ما يصلحهم من رزق ، ومن الدواب ، وخلق لدواب البر ، ولغيرها من الرزق ما يصلحها ، وكذلك لسائر خلقه.
قوله عز وجل: {وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ واحدة} يعني: وَمَا أمرنا بقيام الساعة إلا مرة واحدة {كَلَمْحٍ بالبصر} يعني: كرجع البصر.
ومعناه: إذا أمرنا بقيام الساعة واحدة ، فنقول: كن فيكون أقرب من طرف البصر.
ثم قال: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أشياعكم} يعني: عَذَّبنا أشباهكم ، وأهل ملتكم.
ويقال: إخوانكم حين كذبوا رسلهم {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} يعني: معتبر يعتبر فيكم ، فيعلم أن ذلك حق ، ويخاف عقوبة الله.