قوله: {فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ} مرتب على محذوف قدره بقوله: (فتمادوا على ذلك) الخ، والمعنى: أنهم بقوا على ذلك مدة، ثم ملوا من ضيق الماء والمرعى عليهم وعلى مواشيهم، فأجمعوا على قتلها، فقال بعضهم لبعض: نكمن للناقة حيث تمر إذا صدرت عن الماء، فاجتمعوا وكمن لها قدار ابن سالف في أصل شجرة في طريقها التي تمر بها، فرماها فقطع عضلة ساقها، فوقعت وأحدثت ورغت رغاءة واحدة ثم نحرها.
قوله: (موافقة لهم) قصد بذلك الجمع بين ما هنا وما في الشعراء حيث قال (فعقروها) فتحصل أن مباشرة القتل كان منه، لكن إجماعهم عليه.
قوله: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً} أي صاح بهم جبريل في اليوم الرابع من عقر الناقة، وذلك أن عقرها يوم الثلاثاء، فتوعدهم صالح بالعذاب، وأخبرهم بأنهم يصبحون يوم الأربعاء صفر الوجوه، ويوم الخميس حمر الوجوه، ويوم الجمعة سود الوجوه، وفي السبت ينزل بهم العذاب، وكان الأمر كما ذكر.
قوله: {كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ} تشبيه لإهلاكهم، والحظيرة زريبة الغنم ونحوها، والمحتظر بكسر الظاء اسم فاعل، وهو الذي يتخذ حظيرة من الحطب وغيره، لتكون وقاية لمواشيه من الحر والبرد والسباع. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 4/} ...