فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 430123 من 466147

(بِأَعْيُنِنَا) عبارة عن الماء الذي تحمله أكفنا.

قال - عز من قائل: (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ(12)

فجمع هنا جمعًا مسلمًا، ثم جمع ذلك جمعًا مكسرًا، وذات ألواح: هي

السفينة، والدسر: المسامير، والدسار أيضًا: حبل من ليف يشد به ألواح السفن بدلاً

من المسامير في بحر المشرق، وقد قيل الدسر: أضلاع السفينة.

(جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ) أي: جزاء من بلغ رسالة ربه ونصح له في

عباده أن نؤمنه وننجيه وتكون له العاقبة كما قال: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي)

وقرأ يزيد بن رومان:"جزاءً لمن كان كَفَر"بفتح الكاف والفاء؛ أي:

أن يغرق أو يهلك ونحو هذا، كما قال: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ

فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) .

نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً ...(15) ."الهاء"عائدة على

السفينة - واللَّه أعلم - جاء أن الله أبقى بقايا من السفينة على ظهر الجودي حتى

أدركها أوائل هذه الأمة، وهذا مصداق لما ذكروه.

ينتظم بهذا المعنى قوله - جلَّ جلالُه -: (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي ...(16) . لمن كفر (وَنُذُرِ)

أي: الذين بلغوا عني رسالاتي كيف أنجيتهم، والآية الواجب حكمها

المفروض بطلبها زائدًا على ما تقدم ما هي عليه آية في المستقبل، لذلك ولما تقدم

قال عز من قائل: (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) وهو ما ذكره في قوله - جل قوله:

(إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ(11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12) .

فذكرنا - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بحمل أولئك وحملنا في أصلابهم؛ ونحن

غير محسوسين ولا موجودين حتى أخرجنا كلاً على نوبته إلى رزقه وعلمه وأجله

وشقاوته أو سعادته، كذلك يحملنا حال الموت من بين هذه الحياة والحياة الآخرة

في مثال هذه الأجسام التي هي بواطنها إلى الحياة الآخرة الكائنة في يوم النشور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت