والشقاوات كل إلى مستقره، كما قال: (لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ(67) .
نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ(4) . أي:
لو ازدجروا عن كفرهم وضلالهم، وهذا منتظم بظاهر الأمر من إرسال الرسل وإظهار الآيات.
ثم قال: (حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ...(5) . نظم هذا بقوله: (وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ(3)
ثم نظم بذلك: (فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ) ظاهر"ما"هنا بمعنى
الاستفهام وليس به، لكنها مع هذا بمعنى التقرير، والإخبار عنها بأنها لا تنفع ولا
تغني شيئًا إنما الهادي المضل الله - جلَّ ذكره - يقول: فما تغني النذر في قوم قد
استقر أمرهم أنهم أصحاب الضلال في الدنيا، وفي الآخرة أصحاب النار - نعوذ
بالله من أحوالهم في الدنيا وفي الآخرة.
نظم بذلك قوله الحق - عز جلاله: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ(6)
تنكره النفوس فتوجل منه القلوب و (تَذْهَلُ) لأجله(كُلُّ مُرْضِعَةٍ
عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا)المعنى إلى آخره، وقد
قرئ:"إِلَى شَيْءٍ نُكِرَ"بكسر الكاف وفتح الراء، يقول: إلى شيء جهل وجحد، وهذا
منتظم بما تقدم.
نظم به قوله: (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ ...(7) . وفي قراءة عبد الله والأعمش:
"خاشعة أبصارهم"خشوع البصر: هو أن يرمي به صاحبه إلى الأرض ذلاً، كقوله:
(خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ) وعلى قراءة عبد اللَّه
فإنه ذكر الفعل، إذ قد تقدم آسماء مؤنثة، قوله: (أَبْصَارُهُمْ) وذلك مخير فيه تأنيث
الفعل وتذكيره وجمعه وإفراده، والمهطع: هو المقبل على الشيء ببصره لا يقلع عنه
ولا يلتفت إلى سواه.
(مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ(43)
المقنع رأسه: الرَّافعهُ.
قوله تعاليْ (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ...(14) . أي: بحفظ منا، ويجوز أن يكون
معنى ذلك بأوليائنا، وقد تقدم الكلام فيه، ويجوز مع هذا أن يكون معنى قوله: