فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 430108 من 466147

ثم الأنباء التي فيها مزدجر حكمة بالغة، وهي ما ذكر في هذه السورة من أنباء عاد، وثمود، وقوم لوط، وقوم نوح، وموسى، فقد جاءهم أنباء هَؤُلَاءِ، وعرفوا ما نزل بهم من العذاب والإهلاك، وبأي شيء نزل بهم، وهو تكذيب الرسل - عليهم السلام - ليرتدعوا عن مثل صنيعهم، فلا يلحقهم مثل ما يلحق أُولَئِكَ، وفي ذلك حكمة بالغة، والبالغة هي النهاية في الأمر؛ يقال: فلان بالغ في العلم: إذ انتهى في ذلك نهايته.

وقَالَ الْقُتَبِيُّ: مزدجر: أمر متعظ.

وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: مزدجر: أي: زاجر.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ) .

يقول - واللَّه أعلم -: قد جاءهم ما ذكر من الأنباء التي فيها مزدجر وإنذار، فلم يزجرهم ذلك، ولم ينفعهم، فأنَّى تغني النذر لهم؟ ومن أين تنفعهم النذر؟ أي: لا تغنيهم.

ثم النذر تحتمل وجهين:

أحدهما: النذر: الرسل - عليهم السلام - جمع: نذير.

والثاني: ما تقع به النذارة، وهو الأنباء التي أنذر الرسل بها وحذروا بذلك؛ يقول: فما يغنيهم قول الرسول، ولا خوف ما بلغهم من القصص التي فيها تعذيب للكفرة بتكذيب الرسل - عليهم السلام - وترك اتباعهم، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ...(6) .

يحتمل وجوها:

أحدها: قوله: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) . أي: أعرض عنهم، ولا تكافئهم بإساءتهم.

والثاني: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) . أي: لا تقاتلهم، ولا تجاهدهم؛ فإن كان التأويل هذا، فهو يحتمل النسخ على ما قاله أهل التأويل، وإن كان الأول فهو لا يحتمل النسخ.

والثالث: يحتمل: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) . أي: لا تشتغل بهم؛ فإنهم لا يؤمنون، وذلك في قوم علم اللَّه - تعالى - أنهم لا يؤمنون، يؤيس رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عن الطمع في إيمانهم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ) . أي: إلى شيء منكر، فظيع، هائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت