الشرارةِ وهو أصلٌ مرفوضٌ كالأخيرِ، وقيلَ: المرادُ بالغدِ يومُ القيامةِ ويأباهُ قولُه تعالَى:
{إِنَّا مُرْسِلُواْ الناقة} الخ. فإنَّه استئنافٌ مسوقٌ لبيانِ مبادِي الموعودِ حتْماً أي مخرجُوها من الهضبةِ حسبمَا سألُوا {فِتْنَةً لَّهُمْ} أي امتحاناً {فارتقبهم} أي فانتظرْهُم وتبصرْ ما يصنعونَ {واصطبر} على أذيتِهم.
{وَنَبّئْهُمْ أَنَّ الماء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} مقسومٌ، لها يومٌ ولهم يومٌ. وبينهُم لتغليبِ العُقَلاءِ {كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ} يحضرُه صاحبُه في نوبتِه {فَنَادَوْاْ صاحبهم} هو قُدارُ بنُ سالفٍ، أُحيمرُ ثمودَ {فتعاطى فَعَقَرَ} فاجترأ على تعاطي الأمر العظيم غير مكترث له فأخذت العقرَ بالناقةِ، وقيل: فتعاطَى الناقةَ فعقرَها، أو فتعاطَى السيفَ فقتلَها، والتَّعاطِي تناولُ الشيءِ بتكلفٍ. {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ} الكلامُ فيهِ كالذي مرَّ في صدرِ قصةِ عادٍ {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحدة} هي صيحةُ جبريلَ عليهِ السَّلامُ {فَكَانُواْ} أي فصارُوا {كَهَشِيمِ المحتظر} أي كالشجرِ اليابسِ الذي يتخذُه من يعملُ الحظيرةَ لأجلِها أو كالحشيشِ اليابسِ الذي يجمعُه صاحبُ الحظيرةِ لماشيتِه في الشتاءِ. وقُرِئَ بفتحِ الظاءِ أي كهشيمِ الحظيرةِ أو الشجرِ المتخذِ لَها {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرءان لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} . انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 8 صـ}