وأما الجواب عن قصة عاد فإنما اختص ما نزل فيها من كتاب الله بذكر عذابين أحدهما قوله تعالى: (لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (فصلت:16) والثاني قوله: (وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ) (فصلت:16) ، فأشار قوله أولاً: (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) إلى عذابهم في الدنيا، وأشار التكرار إلى عذاب الآخرة. وهذا الجواب، والله أعلم: بعيد لأن سورة القمر بأسرها مقصودها تذكير كفار العرب من قريش بغيرهم بما نزل بمن تقدمهم من كذبي الأمم، وإنما ذكروا بحاصل قد وقع بمن سلك مسلكهم ليتعرفوا خبره فيتعظوا، وعلى هذا جرى تذكارهم في الكتاب العزيز، فتارة بما يشاهد من خلق السماوات والأرض وشبه ذلك، وتارة بما يعلم خبراً. أما وعظهم بعذاب الآخرة وهم يكفرون بالرحمن فبعيد ولا يطابق قوله عقب كل قصة: (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) ولا قوله: (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (القمر:15) فتأمله، وهو أعمد جوابي صاحب كتاب الدرة وأراه (لايصلح) ، والله أعلم. انتهى انتهى {ملاك التأويل صـ 459 - 460}