فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427436 من 466147

وهذا القسم جريًا على عادة العرب فإنها تقسم بكل ما تستعظمه، وتريد إظهار تعظيمه. وقيل: كل موضع أقسم فيه الرب بمخلوق، فالرب فيه مضمر كقوله: {وَالنَّجْمِ} ، {وَالذَّارِيَاتِ} ؛ أي: ورب النجم، ورب الذاريات، وأشباه ذلك. والعامل في {إِذَا} هو فعل القسم المقدر؛ أي: أقسم. فإنه بمعنى مطلق الوقت، منسلخ عن معنى الاستقبال، كما في قولك: أتيتك إذا احمر البُسْر. فلا يلزم عمل فعل الحال في المستقبل. يعني: إن فعل القسم إنشاء، والإنشاء حال، و {إذا} لما يستقبل من الزمان، فيكون المعنى: أقسم الآن بالنجم وقت هوى بعد هذا الزمان.

ثم إن الله سبحانه أقسم بالنجم حين هوى؛ أي: وقت هويه؛ لأن شأنه أن يهتدي به الساري إلى مسالك الدنيا. كأنّه قيل: والنجم الذي يهتدي به السابلة في البر، والجارية في البحر إلى سواء السبيل.

2 - {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ} أيها المشركون محمد - صلى الله عليه وسلم - . وهو جواب القسم؛ أي: ما عدل، ولا مال في أقواله وأفعاله عن طريق الحق الذي هو مسلك الآخرة. وهذا دليل على أن قوله: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا} ليس من ضلال الغي. فإنه - صلى الله عليه وسلم - قبل الوحي، وبعده لم يزل يعبد ربه، ويوحده، ويتوقى مستقبحات الأمور. وفيه بيان فضل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث إن الله تعالى قال في حق آدم عليه السلام: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} ، وقال في حقه - صلى الله عليه وسلم -: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ} .

{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) } وأخطأ في اعتقاده؛ لأنَّ الغي اعتقاد شيء فاسد باطل. فعطفه على {مَا ضَلَّ} من عطف الخاصّ على العام، للاهتمام بشأن الخاص. فإنه فرق بين الغي والضلال، بأن الغي هو الخطأ في الاعتقاد خاصة، والضلال أعم منه. لأنه يتناول الخطأ في الأقوال، والأفعال، والأخلاق، والعقائد التي شرعها الله سبحانه، وبينها لعباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت