وقيل: مد ابْن عَطَاء رجله يوما بَيْنَ أَصْحَابه وَقَالَ: ترك الأدب بَيْنَ أهل الأدب أدب ويشهد لهذه الحكاية الْخَبَر الَّذِي رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عنده أَبُو بَكْر وعمر فدخل عُثْمَان فغطى فخذه وَقَالَ: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة نبه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن حشمة عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وإن عظمت عنده فالحالة الَّتِي بينه وبين أَبِي بَكْر وعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كانت أصفى، وَفِي قريب من معناه أنشدوا:
فِي انقباض وحشمة فَإِذَا ... صادفت أهل الوفاء والكرم
أرسلت لنفسي عَلَى سجيتها ... وقلت مَا قُلْت غَيْر محتشم
وَقَالَ الجنيد إِذَا صحت المحبة سقطت شروط الأدب وَقَالَ أَبُو عُثْمَان: إِذَا صحت المحبة تأكدت عَلَى المحب ملازمة الأدب وَقَالَ النوري: من لَمْ يتأدب للوقت فوقته مقت
وَقَالَ ذو النون المصري: إِذَا خرج المريد عَنِ استعمال الأدب فَإِنَّهُ يرجع من حيث جاء.
سمعت الأستاذ أبا عَلِيّ يَقُول فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83] قَالَ: لَمْ يقل: ارحمني لأنه حفظ آداب الْخَطَّاب وَكَذَلِكَ عيسى عَلَيْهِ السَّلام حيث قَالَ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118] وَقَالَ: {إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} [المائدة: 116] وَلَمْ يقل لَمْ أقل رعاية لآداب الحضرة.