وأصل الغمرة: ما ستر الشيء وغطاه، ومنها: غمرات الموت، والسهو الغفلة عن الشيء، وذهابه عن القلب.
12 - {يَسْأَلُونَ} ؛ أي: يسألك يا محمد المشركون، لكن لا بطريق الاستعلام حقيقة، بل بطريق الاستعجال استهزاء، فيقولون: {أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ} ؛ أي: متى يوم الجزاء، والكلام على حذف مضاف من اليوم وإقامة المضاف إليه مقامه، فلا يرد أنَّ ظرف الزمان لا يقع خبرًا إلا عن الحدث؛ أي: متى وقوع الجزاء، وقد كان لهم من أنفسهم ما لو تدبَّروا فيه يدفعهم إلى الاعتقاد بمجيء هذا اليوم، فإنّ أحدًا منهم لا يترك عبيده وأجراءه في عمل دون أن يحاسبهم، وينظر في أحوالهم، ويحكم بينهم في أقوالهم وأفعالهم، فكيف يترك أحكم الحاكمين عبيده الذين أبدع لهم هذا الكون، وهيَّأ لهم كل ما يحتاجون إليه سدًى، ويوجدهم عبثًا.
13 -ثم أجاب سبحانه عن هذا السؤال، وذكر أنه يكون يوم القيامة، فقال: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) } . أي: يعرضون عليها؛ أي: يوم الجزاء هو يوم يعرض فيه الكفّار على النار، ويعذّبون بها، ويحرقون فيها كما يفتن الذهب بالنار، يقال: فتنت الذهب: أحرقت خبثه لتظهر خلاصته، والكافر كله خبث فيحرق كلّه، ويجوز أن يكون خبرًا لمبتدأ محذوف؛ أي: هو يوم هم إلخ، والفتح لإضافته إلى غير متمكّن، وقيل: هو منصوب بتقدير: أعني، وقال بعض النحاة: {يَوْمَ هُمْ} : بدل من {يَوْمِ الدِّينِ} فيكون هنا حكاية من كلامهم على المعنى: ويقولون ذلك على سبيل الاستهزاء، ولو حكى لفظ قولهم .. لكان التركيب يوم نحن على النار نفتن.
وقرأ ابن أبي عبلة والزعفراني: {يَوْمَ هُمْ} بالرفع على البدل من {يَوْمِ الدِّينِ} ؛ أي: يوم الجزاء هو يوم نعذب الكفار.