وقرأ ابن جبير وقتادة: {مَنْ أُفِكَ} مبنيًا للفاعل؛ أي: من أفك الناس عنه، وهم قريش كانوا يصدون الناس عن الإيمان، وقرأ زيد بن علي {يَأْفَكُ عنه من أُفِكَ} ببناء الأول للفاعل، والثاني للمفعول؛ أي: يصرف الناس عنه من هو مأفوك في نفسه، وعنه أيضًا: {يَأْفَكُ عنه مَنْ أَفَكَ} بالبناء للفاعل فيهما؛ أي: يصرف الناس عنه من هو أفَّاكٌ كذَّابٌ، وقرئ: {يُؤْفَنُ عنه من أَفِنُ} بالنون فيهما، أي: يحرم عنه من حرم، من أفن الضرع: إذا نهكه حلبًا.
والمعنى: أي والسماء ذات الجمال والبهاء والحسن والاستواء، إنكم أيّها المشركون المكذبون للرسول - صلى الله عليه وسلم - لفي قول مختلف مضطرب، لا يلتئم، ولا يجتمع، ولا يروج إلا على من هو ضال في نفسه؛ لأنّه قول باطل، يصرف بسببه من صرف عن الإيمان برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وبما جاء به.
والخلاصة: قسمًا بالسماء وزينتها، وجمالها، إنَّ أمركم في شأن محمد، وكتابه لعجب عاجب، فهو متناقض مضطرب، فحينًا تقولون: هو شاعر، وحينًا آخر تقولون: هو ساحر، ومرّةً ثالثة تقولون: هو مجنون، وحينًا تقولون عن القرآن: إنه سحر، وحينًا: إنه شعر، وحينًا: إنه كهانة.
10 - {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} ؛ أي: لعن وطرد عن رحمة الله الكذّابون من أصحاب القول المختلف، وأصله: الدعاء بالقتل، أجري مجرى اللعن، و {اللام} فيه: إشارة إلى أصحاب القول المختلف، كأنّه قيل: قتل هؤلاء الخرّاصون المقدرون ما لا يصح من القول، ويقولونه تخمينًا في محمد، وفي القرآن.
11 - {الَّذِينَ هُمْ} لفظ {هُمْ} : مبتدأ، خبره: قوله: {فِي غَمْرَةٍ} ؛ أي: الذين هم كائنون في غمرة وغشية من الجهل والضلالة تغمرهم وتغشاهم عن أمر الآخرة. {سَاهُونَ} خبر بعد خبر؛ أي: غافلون عمّا أمروا به من الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، قال بعضهم: الغمرة فوق الغفلة، والسهو دون الغفلة.
وفي"كشف الأسرار": الخرّاصون: هم المقتسمون الذين اقتسموا أعتاب مكة، واقتسموا القول في النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ ليصرفوا الناس عن دين الإِسلام؛ يعني: أنّ أهل مكة أقاموا رجالًا على زقاق مكة، يصرفون الناس؛ يعني: وقت ورود قوافل. انتهى.