وقيل: ترى ما كان محجوباً عنك وقيل نظرك إلى لسان ميزانك حين توزن حسناتك وسيئاتك {وقال قرينه} يعني الملك الموكل به {هذا ما لدي} أي عندي {عنيد} أي معد محضر.
وقيل: يقول الملك هذا الذي وكلتني به من بني آدم قد أحضرته وأحضرت ديوان عمله {ألقيا في جهنم} أي يقول الله تعالى لقرينه وقيل هذا أمر للسائق والشهيد {كل كفار} أي شديد الكفر {عنيد} أي عاص معرض عن الحق معاند لله فيما أمره به.
{منّاع للخير} أي للزكاة المفروضة وكل حق وجب عليه في ماله {معتد} أي ظالم لا يقر بتوحيد الله {مريب} أي: شاكّ في التوحيد {الذي جعل مع الله إلهاً آخر فألقياه في العذاب الشديد} يعني النار {قال قرينه} يعني الشيطان الذي قيض لهذا الكافر {ربنا ما أطغيته} قيل: هذا جواب لكلام مقدر وهو أن الكافر حين يلقى في النار يقول: ربنا أطغاني شيطاني فيقول الشيطان ربنا ما أطغيته أي ما أضللته وما أغويته {ولكن كان في ضلال بعيد} أي عن الحق فيتبرأ منه شيطانه وقال ابن عباس: قرينه يعني الملك يقول الكافر الكافر ربِّ إن الملك زاد عليّ في الكتابة فيقول الملك ربنا ما أطغيته أي ما زدت عليه وما كتبت إلا ما قال وعمل ولكن كان في ضلال بعيد أي طويل لا يرجع عنه إلى الحق {قال} الله تعالى: {لا تختصموا لدي} أي لا تعتذروا عندي بغير عذر وقيل هو خصامهم مع قرنائهم {وقد قدمت إليكم بالوعيد} أي بالقرآن وأنذرتكم على ألسن الرسل وحذرتكم عذابي في الآخرة لمن كفر {ما يبدل القول لدي} أي لا تبديل لقولي وهو قوله: {لأملأن جهنم} وقضيت عليكم ما أنا قاضٍ فلا يغير قولي ولا يبدل وقيل معناه ولا يكذب عندي ولا يغير القول عن وجهه ، لأني علام الغيوب وأعلم كيف ضلوا وهذا القول هو الأولى يدل عليه أنه قال ما يبدل القول لدي ولم يقل ما يبدل قولي {وما أنا بظلام للعبيد} أي: فأعاقبهم بغير جرم.