{كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة} قيل: كان لوط مرسلاً إلى طائفة من قوم إبراهيم ولذلك قال إخوان لوط {وقوم تبع} هو أبو كرب أسعد تبع الحميري وقد تقدم قصص جمعهم قيل ذم الله قوم تبع ولم يذمه وذم فرعون لأنه هو المكذب المستخف لقومه فلهذا خص بالذكر دونهم {كل كذب الرسل فحق وعبد} أي: كل هؤلاء المذكورين كذبوا رسلهم فحق وعيدي أي وجب لهم عذابي وقيل فحق وعيدي للرسل بالنصر {أفعيينا بالخلق الأول} هذا جواب لقولهم ذلك رجع بعيد والمعنى أعجزنا حين خلقناهم أولاً فنعيا بالإعادة ثانياً وذلك لأنهم اعترفوا بالخلق الأول وأنكروا البعث {بل هم في لبس} أي شك {من خلق جديد} وهو البعث.
قوله: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} أي ما يحدث به قلبه فلا تخفى علينا سرائره وضمائره {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} بيان لكمال علمه أي نحن أعلم به منه والوليد العرق الذي يجري فيه الدم ويصل إلى كل جزء من أجزاء البدن وهو بين الحلقوم والعلباوين ومعنى الآية أن أجزاء الإنسان وأبعاضه يحجب بعضها بعضاً ولا يحجب عن علم الله شيء.
وقيل: يحتمل أن يكون المعنى ونحن أقرب إليه بنفوذ قدرتنا فيه ويجري فيه أمرنا كما يجري الدم في عروقه {إذ يتلقى المتلقيان} أي يتلقن الملكان الموكلان به وبعمله ومنطقه فيكتبانه ويحفظانه عليه {عن اليمين وعن الشمال} يعني أن أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله فصاحب اليمين يكتب الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات {قعيد} أي قاعد وكل واحد منهما قعيد فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر.