قال المفسرون: ومعنى اختلاط أمرهم: أنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: مَرَّة: ساحر ، ومرة شاعر ، ومرة مُعَلمَّ ، ويقولون للقرآن مرة: سحر ، ومرة: مُفْتَرى ، ومرة: رَجَز ، فكان أمرُهم ملتبساً مختلطاً عليهم.
ثم دلَّهم على قُدرته على البعث بقوله: {أفلم ينظُروا إلى السماء فوقَهم كيف بنيناها} بغير عمد {وزيَّنَّاها} بالكواكب {وما لها من فُروج} أي: من صُدوع وشُقوق.
والزَّوج: الجنس.
والبهيج: الحَسَن ، قاله أبو عبيدة ، وقال ابن قتيبة: البهيج: الذي يُبْتَهَج به.
قوله تعالى: {تَبْصِرَةً وذكرى لكل عبد منيب} قال الزجاج: أي: فَعَلنا ذلك لِنُبَصِّر ونَدُلَّ على القُدرة.
والمُنيب: الذي يَرْجِع إلى الله ويفكِّر في قُدرته.
قوله تعالى: {ونزَّلنْا من السماء ماء} وهو المطر {مُبارَكاً} أي: كثير الخير ، فيه حياة كل شيء {فأنْبَتْنا به جَنَّاتٍ} وهي البساتين {وحَبَّ الحَصِيدِ} أراد: الحَبَّ الحَصيدَ ، فأضافه إلى نَفْسه ، كقوله: {لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ} [الواقعة: 95] وقوله: {مِنْ حَبْلِ الوَريدِ} [ق: 16] فالحَبْلُ هو الوَريد ، وكما يقال: صلاةُ الأُولى ، يراد: الصلاةُ الأُولى ، ويقال: مسجدُ الجامع ، يراد: المسجدُ الجامعُ ، وإنما تضاف هذه الأشياء إلى أنفسها لاختلاف لفظ اسمها ، وهذا قول الفراء ، وابن قتيبة.
وقال غيرهما: أراد حَبَّ النّبتِ الحَصيدِ {والنَّخْلَ} أي: وأنْبَتْنا النخل {باسقاتٍ} و"بُسوقها"طُولها.
قال ابن قتيبة: يقال: بَسقَ الشيءُ يَبْسُقُ بُسوقاً: إذا طال ، والنَّضيد: المنضود بعضُه فوق بعض ، وذلك قبل أن يتفتَّح ، فإذا انشقَّ جُفُّ طلْعه وتفرَّق فليس بنضيدٍ.
قوله تعالى: {زِرْقاً للعِبادِ} أي: أنْبَتْنا هذه الأشياء للرِّزق {وأَحْيَيْنا به} أي: بالمطر {بَلْدَةً مَيْتاً كذلك الخروجُ} من القُبور.