والثاني: أنه قوله: {قد عَلِمْنا ما تَنْقُص الأرضُ منهم} ، فيكون المعنى: [قاف] والقرآنِ المجيدِ لقد عَلِمْنا ، فحُذفت اللاّمُ لأنّ ما قبْلَها عِوَضٌ منها ، كقوله: والشَّمسِ وضُحَاها ...
قد أفلح [الشمس: 1 - 9] أي: لقد أفلح ، أجاز هذا القول الزجاج.
والثالث: أنه قوله: {ما يَلْفِظُ من قول} ، حكي عن الأخفش.
والرابع: أنه في سورة أُخرى ، حكاه أبو سليمان الدمشقي ، ولم يبيِّن في أي سورة.
قوله تعالى: {بَلْ عَجِبوا} مفسَّر في [ص: 4] إلى قوله: {شيءٌ عجيبٌ} أي: مُعْجِبٌ.
{أئذا مِتْنا} قال الأخفش: هذا الكلام على جواب ، كأنه قيل لهم: إنكم ترجعون ، فقالوا: أئذا متنا وكنا ترابا؟ وقال غيره: تقدير الكلام: ق والقرآنِ لَيُبْعَثُنَّ ، فقال: أئذا متنا وكنا تراباً ؛ والمعنى: أنُبْعَث إذا كنا كذلك؟! وقال ابن جرير: لمّا تعجَّبوا من وعيد الله على تكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذا شيء عجيب ، كان كأنه قال لهم: ستعلمون إذا بُعثتم ما يكون حالُكم في تكذيبكم محمداً ، فقالوا: أئذا متنا وكنا ترابا؟!
قوله تعالى: {ذلك رَجْعٌ} أي: ردٌّ إلى الحياة {بعيدٌ} قال ابن قتيبة: أيْ: لا يكون.
{قد عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرضُ منهم} أي: ما تأكل من لحومهم ودمائهم وأشعارهم إذا ماتوا ، يعني أن ذلك لا يَعْزُب عن عِلْمه {وعندنا} مع عِلْمنا بذلك {كتابٌ حفيظٌ} أي: حافظ لعددهم وأسمائهم ، ولِما تَنْقُص الأرضُ منهم ، وهو اللوح المحفوظ قد أُثبت فيه ما يكون.
{بل كذَّبوا بالحق} وهو القرآن.
والمَريج: المختلِط قال ابن قتيبة: يقال: مَرِج [أمرُ] الناس ، ومَرِج الدِّينُ.
وأصل هذا أن يَقْلَق الشيء ، ولا يستقر ، يقال: مَرِج الخاتم في يدي ، إذا قلق ، للهُزَال.