وقومٌ لهم لَحْنٌ سِوى لَحْنِ قَوْمِنا ... وشَكْلٌ وبيتِ اللهِ لَسْنا نُشاكِلُهْ
أي: لغة ومذهب في الكلام يذهبون إليه سوى كلام الناس المعتاد، لأنهم عدلوا به إلى ما أرادوا وتركوا ما يتعارفه الناس، والألحان:
الضروب من الأصوات في الأغاني كقولهم: لحن معبد ولحن سريج، سمي بذلك لأن كل صوت له طريق ومذهب غير مذهب الصوت الآخر، فكأن المعنى عدل بالصوت إلى طريق آخر، والملحِّن الذي يسوي طريق الأغاني.
وقال النضر: سألت الخليل عن قولهم: لحن القارئ فيما قرأ، فقال: ترك إعراب الصواب وعدل عنه.
وأما المفسرون؛ فقال ابن عباس: في معنى القول.
وقال الحسن: في فحواه، وقال القرظي: في مقصده ومغزاه، وقال أبو إسحاق: دل بهذا والله أعلم أن قول القائل قد يدل على نيته هذا كلامه، ومعنى الآية: ولتعرفنهم في معاريض كلامهم وما يلحنون به، من غير تصريح في تهجين أمرك وأمر المسلمين والاستهزاء بهم، قال الكلبي: كان بعد ذلك لا يتكلم منافق عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا عرفه بكلامه.
وقال مقاتل: لم يَخْفَ منافقٌ بعد هذه الآية على النَّبي - صلى الله عليه وسلم -.
ونحو هذا روي عن أنس أنه قال: خفي بعد نزول هذه الآية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء من المنافقين، وهذا يحمل على أنه - صلى الله عليه وسلم - تأمل كلامهم وتفكر في أنحاء مخاطباتهم لما نبهه الله على ذلك بقوله: (ولتعرفنهم في من القول) . فاستدل بفحوى كلامهم على فساد دخيلتهم وسوء اعتقادهم.
قال مقاتل: ثم رجع إلى المؤمنين أهل التوحيد فقال: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} من الخير والشر، فلا يخفى عليه منها شيء. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 20/ 247 - 267} .