أي: قرأ أبو عمرو: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ} موضع قراءة غيره:"واتبعتهم"وكلاهما واضح، وقد مضى ذكر الخلاف في"ذرياتهم"الذي بعد"اتبعناهم"والذي بعد: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ} في سورة الأعراف، أما: {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ} فكسر اللام ابن كثير وحده وفتحها غيره وهما لغتان وفيها لغات أخر ذكرها الشيخ في شرحه والكل بمعنى النقصان، وقوله: دنيا من قولهم هو ابن عمي دنيا ودنيا وإذا كسرت الدال نونت وإذا ضممتها لم تنون؛ أي: قريبا يشير إلى أنه قريب من الحرف المذكور قبله وهو"واتبعناهم"وقال الشيخ؛ يعني: إن ألتنا بالكسر قريب من ألتنا بالفتح كابني العم ثم قال وأن افتحوا الجلا بفتح الجيم وقصر الممدود؛ أي: ذا الجلا؛ يعني: الجلى، ورضى في أول البيت الآتي متصل به معنى ورمزا فهو في موضع نصب على التمييز؛ أي: الجلى رضاه، ويجمعهم أن يكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو رضى وموضع الخلاف هو قوله: {إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} وهو مشكل فإن قبله موضعين لا خلاف في كسرهما وهما: {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ، إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ} إنه ولا يليق الفتح لا بقوله: {إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ} على تقدير: لأنه أو ندعوه بأنه؛ أي: نصفه بهاتين الصفتين فالذي فتحه نافع والكسائي وكسره الباقون على الابتداء فلهذا قال: الجلا رضاه؛ أي: الواضح أمره بجواز ذلك فيه وكأنه قيده بذلك والله أعلم.
رِضًا يَصْعَقُونَ اضُمُمْهُ"كَـ"ـمْ"نَـ"ـصَّ وَالْمُسَيْـ ... ـطِرُونَ"لِـ"ـسانٌ"عَـ"ـابَ بِالْخُلْفِ"زُ"مَّلا
أي: اضمم ياءه فيبقى فعلا لم يسم فاعله من أصعقهم فيكون مثل يكرمون، وقيل: يقال صعقهم فيكون مثل يضربون ومن فتح الياء فهو مضارع صعق اللازم لقوله تعالى: {فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ} ، وكلتا الآيتين إشارة إلى صعقة تقع يوم القيامة شاهد ذلك ما في صحيح البخاري من قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"فإن الناس يوم القيامة يصعقون"، وقد بينا ذلك في مسألة مفردة مذكورة في الكراسة الجامعة، وقوله: كم نص؛ أي: كم قارئ نص عليه أو كم مرة وقع من قارئه وناقله، وقوله: لسان؛ أي: لغة والزمل الضعيف؛ أي: قرأه بالسين هشام وقنبل وحفص بخلاف عنه، ثم بين قراءة غيرهم فقال:
وَصَاد كَزَايٍ"قَـ"ـامَ بِالْخُلْفِ"ضَـ"ـبْعُهُ ... وَكَذَّبَ يَرْوِيهِ هِشَامٌ مُثَقَّلا