وقيل: هو كقول الرجل لصاحبه: يا محروم، أيّ شيء فاتك! وقال الجُرْجَانِيّ: هو مأخوذ من الويل؛ فهو أفعل، ولكن فيه قلب؛ وهو أن عين الفعل وقع موقع اللام.
وقد تم الكلام على قوله: {فأولى لَهُمْ} .
قال قتادة: كأنه قال العقاب أوْلَى لهم.
وقيل: أي وَلِيَهم المكروه.
ثم قال:"طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ"أي طاعة وقول معروف أمثل وأحسن؛ وهو مذهب سيبويه والخليل.
وقيل: إن التقدير أمرنا طاعة وقول معروف؛ فحذف المبتدأ فيوقف على"فَأَوْلَى لَهُمْ".
وكذا من قدّر يقولون مِنَّا طاعة.
وقيل: إن الآية الثانية متصلة بالأولى.
واللام في قوله:"لَهُمْ"بمعنى الباء؛ أي الطاعة أولى وأليق بهم، وأحق لهم من ترك امتثال أمر الله.
وهي قراءة أُبَيّ"يَقُولُونَ طَاعَةٌ".
وقيل إن:"طَاعَةٌ"نعت ل"سورة"؛ على تقدير: فإذا أنزلت سورة ذات طاعة، فلا يوقف على هذا على"فَأَوْلَى لَهُمْ".
قال ابن عباس: إن قولهم"طَاعَةٌ"إخبار من الله عز وجل عن المنافقين.
والمعنى لهم طاعة وقول معروف، قيل: وجوب الفرائض عليهم، فإذا أنزلت الفرائض شق عليهم نزولها.
فيوقف على هذا على"فَأَوْلَى".
قوله تعالى: {فَإِذَا عَزَمَ الأمر} أي جدّ القتال، أو وجب فرض القتال، كرهوه.
فكرهوه جواب"إذا"وهو محذوف.
وقيل: المعنى فإذا عزم أصحاب الأمر.
{فَلَوْ صَدَقُواْ الله} أي في الإيمان والجهاد.
{لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ} من المعصية والمخالفة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 16 صـ}