وقال أبو عمرو بن نجيد: كل حال لا يكون عن نتيجة علم فإن ضرره على صاحبه أكثر من نفعه وقال: التصوف الصبر تحت الأوامر والنواهي وكان بعض أكابر الشيوخ المتقدمين يقول: يا معشر الصوفية لا تفارقوا السواد في البياض تهلكوا وأما الكلمات التي تروى عن بعضهم: من التزهيد في العلم والاستغناء عنه كقول من قال: نحن نأخذ علمنا من الحي الذي لا يموت وأنتم تأخذونه من حي يموت وقول الآخر وقد قيل له: ألا ترحل حتى تسمع من عبدالرزاق فقال: ما يصنع بالسماع من عبدالرزاق من يسمع من الخلاق وقول الآخر: العلم حجاب بين القلب وبين الله عز وجل وقول الآخر: إذا رأيت الصوفي يشتغل بأخبرنا وحدثنا فاغسل يدك منه وقول الآخر: لنا علم الحرف ولكم علم الورق ونحو هذا من الكلمات التي أحسن أحوال قائلها: أن يكون جاهلا يعذر بجهله أو شاطحا معترفا بشطحه وإلا فلولا عبدالرزاق وأمثاله ولولا أخبرنا وحدثنا لما وصل إلى هذا وأمثاله شيء من الإسلام ومن أحالك على غير أخبرنا وحدثنا فقد أحالك: إما على خيال صوفي أو قياس فلسفي أو رأي نفسي فليس بعد القرآن وأخبرنا