فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412816 من 466147

فإن قلنا: إنه يقتضي أن يكون الخارج من النفي إثباتاً بحيث لا يفيد ذلك، لزمنا ترك العمل بما يكون اللفظ دليلا عليه، ومعلوم أن الأول أولى، لأن إثبات الأمر الزائد بدليل زائد ليس فِي مخالفة الدليل، أما ترك ما دليل عليه يكون مخالف لدليل فثبت بما ذكرنا أن الاستثناء من النفي لا يكون إثباتاً. فإذا ثبت هذا كان قولنا لا إله إلا الله تصريحاً بنفي سائر الآلهة، ولا يكون اعترافاً بوجود الله.

وإذا كان كذلك لم يكن مجرد هذا القول كافياً فِي صحة الإيمان.

وهاهنا إشكال آخر، وهو إننا قد دللنا على أن (إلا) بمعنى غير فِي هذا الموضوع، وإذا كان كذلك كان قولنا لا إله إلا الله معناه: لا إله غير الله. فيصير المعنى نفي إله يغاير الله، ولا يلزم من نفي ما يغاير الشيء إثبات هذا. وحينئذ يعود الإشكال.

والجواب من وجهين:

الأول: أن إثبات الإله سبحانه كان متفقاً عليه بين سائر العقلاء بدليل قوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) .

فكان ذلك مفروغا عنه، متفقاً عليه، إلا أنهم كانوا يثبتون الشركاء والأنداد؛ فكان المقصود من هذه الكلمة نفي الأضرار والأنداد، فأما القول بإثبات الإله للعالم فذلك من لوازم العقول ..

الثاني: إذا سلمنا أن هذه الكلمة كما دلت على نفي سائر الآلهة دلت على إثبات إلهية الله تعالى إلا أنا نقول: هذه الدلالة تكون حاصلة بوضع الشرع لا بمفهوم أصل اللغة. فهذا تمام القول فِي هذا المقام.

البحث الخامس:

اعلم أنه يجوز أن يقال: لا رجل فِي الدار، وأن يقال: لا رجل إلا فِي الدار.

أما على الوجه الأول فإنه يوجب نفي الرجال بالكلية والدليل عليه أن قولنا:

لا رجل يقتضي نفي ماهية الرجل، ونفي الماهية يقتضي انتفاء كل أفراد الماهية لأنه لو ثبت فرد من أفراد الماهية لثبتت الماهية ضرورة أنه متى ثبت فرد من أفراد الماهية فقد ثبتت الماهية لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت