فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412801 من 466147

الأول: ان الله تعالى شبه الإيمان، بالنار: فقال: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا) . وقال فِي آية أخرى: (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ) . وفيه إشارتان:

الأولى: كما أن النار إذا عرضت عليها الذهب المغشوش أحرقت كل ما فيه من الغش، وبقي جوهر الذهب سليماً عن الاحتراق، فكذلك يوم القيامة، إذا عرض المذنب على النار أحرقت ذنوبه ومعاصيه، وبقي إيمانه سليماً من الاحتراق

الثانية: أن النار تحرق كل شيء، وكذا الإيمان إذا قوي نوره أحرق ما سوى محبة الله تعالى عن القلب، (قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) .

(الثاني: النور)

النوع الثاني: من الأمور التي شبه الله بها الإيمان: النور، قال الله تعالى (مثل نوره) .

والسبب فِي أنه تعالى أضاف المعرفة إلى نفسه وجوه:

الأول: أنه تعالى إنما أضاف المعرفة إلى نفسه قطعاً للأطماع عنها،

وذلك لأنها جوهرة نفيسة، وقيمتها رفيعة وصاحبها غافل، والشيطان محتال مكار، وأجل مقصوده أن يسلب المعرفة من العارف ويحول بينه وبينها، والله تعالى برحمته جعل المعرفة فِي حمايته، حتى ينقطع طمع إبليس عنها.

وتحقيقه: انه لما قال: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) . فلما أضاف العباد إلى نفسه انقطع طمع إبليس عنهم فقال: (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ).

فهنا لما أضاف الإيمان إلى نفسه بقوله:

(مثل نوره) لا جرم كان إبليس منقطعاً عنه.

الثاني: أن كل ما للعبد فهو للحق، لأنه حصل بتخليقه وإيجاده: فإذا بلغ العبد درجة يشهد فيها هذه الحالة فقد كملت حاله، فعند ذلك قيل له: كل ما له فهو لنا وكل ما لنا فهو له والمعرفة التي له فهي لنا فلا جرم أضافها إلى نفسه فقال: (مثل نوره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت