فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412770 من 466147

وأما فرعون فقد تقدم له سبق الكفر، وذلك لأن الذي تقدم له هو النداء إلى نفسه كما قال تعالى: (فَحَشَرَ فَنَادَى(23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى).

وأما يونس عليه السلام فقد كان ينادي الله. قال تعالى: (وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ) . وأيضاً قال: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ(143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ).

وهذا ينبهك على أن من حفظ الله فِي الخلوات، يحفظه الله فِي الفلوات.

الثاني: أن يونس عليه السلام إنما ذكر هذه الكلمة مع الحضور فقال: (لا إله إلا أنت) .

فكان فِي الحضور والشهود.

وأما فرعون فإنه قالها فِي الغيبة، فقال: (لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) . فأحال العلم بحقيقة هذه الكلمة على الغير.

الثالث: أن فرعون ذكر هذه الكلمة على سبيل التقليد لبني إسرائيل، فقال: (آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) .

وأما يونس عليه السلام فإنه إنما ذكرها على سبيل الاستدلال مع العجز والانكسار بسبب تلك الكلمات، ثم قال بعد: (سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) . فحصل له العجز والإنكسار بسبب الذلة، فلما كانت هذه مسبوقة بالعجز والإنكسار ملحوقة بهما لا جرم صارت مقبولة: لقوله تعالى: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ) .

الرابع: أن فرعون أنما ذكر هذه الكلمة لا للعبودية، بل لطلب الخلاص من الغرق، بدليل قوله تعالى:

(حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ) .

وأما يونس عليه السلام فهو إنما قالها لما حصل له من الإنكسار بسبب التقصير فِي الطاعة والعبودية، بدليل قوله بعده: (سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) .

الفضيلة الثانية لهذه الكلمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت