فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412769 من 466147

فذكر فِي هذه المواضع كذا وكذا، إلا فِي آية واحدة وهي أنهم سألوه عن مسألة أصولية، وهي قوله: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا) . الآية

فهاهنا حرف التعقيب. يعني: يا محمد، اذكر هذا الجواب فِي الحال، لأن هذه المسألة أصولية ولا يجوز تأخير الجواب عنها، لأن ذلك يقدح فِي الإيمان: أما سائر المسائل فإنها فروعية، فلا يكون تأخير الجواب عنها إلى وقت الحاجة ضاراً.

فثبت بجميع هذه الدلائل وجوب تقديم الأصول على الفروع، فلا جرم قال الله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) .

فقدم الأمر بمعرفة التوحيد على الأمر بالاستغفار، والله أعلم.

(الفصل الثاني في فوائد كلمة لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)

الفائدة الأولى:

اعلم أن هذا الذكر لما كان من أفضل الأذكار فالعدو لما جاءته المحنة فزع إليه، والولي لما جاءته المحنة فزع إليه.

أما العدو فإن فرعون لما قرب من الغرق قال: (آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) . والمعنى: أنه لا إله يقدر أن يجعل النار راحة كما فِي حق إبراهيم، ولا الماء عذبا كما فِي حق فرعون، إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل.

وأما الولي فكما فِي حق يونس.

قال الله تعالى: (فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) .

والمعنى: لا إله إلا أنت، فإنك أنت الذي تقدر على حفظ الإنسان حياً فِي بطن الحوت، ولا قدرة لغيرك على هذا الحال.

فإن قيل: كل واحد منهما نادى، فلماذا قبل نداء أحدهما ولم يقبل نداء الآخر؟

قلنا: الفرق من وجوه:

الأول: أن يونس عليه السلام كان قد سبقت له المعرفة مع هذه الكلمة، فسبق المعرفة أعانه على قبولها منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت