ومن المعلوم أن ذلك الجدال كان فِي تقرير دلائل الأصول وإذا ثبت بهذه الآيات أن الجدال فِي تقرير الدلائل مستحسن، ثبت أن المراد من قوله تعالى: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) .
محمول على ذم الجدال فِي تقرير الباطل.
الحجة الثانية عشرة: أنه تعالى أمر بالنظر، فقال: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) .
(أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) . (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ) . (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) . (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .
الحجة الثالثة عشر: أنه تعالى ذكر التفكر فِي معرض المدح فقال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) . (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ) وأيضاً ذم المعرضين فقال:
(وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) . (لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا) .
الحجة الرابعة عشرة: أنه تعالى ذم التقليد فقال حكاية عن الكفار: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) .
وقال: (بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) . (بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) .
وقال: (إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا) . وقال فِي والد إبراهيم عليه السلام: (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) .
وكل ذلك يدل على وجوب النظر وفساد التقليد.
الحجة الخامسة عشرة: أنه تعالى حكى أنهم سألوا محمداً صلى الله عليه وسلم عن أمور، كقوله: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) . (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ) .