فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412697 من 466147

والخلاصة: أيستوي الفريقان: من كان ثابتًا على حجة بينة من عند ربّه، وهي كتابه الذي أنزله على رسوله، وسائر الحجج التي أقامها في الآفاق والأنفس، ومن زيَّن له الشيطان سيّء أعماله من الشرك وسائر المعاصي، كإخراجك من قريتك، واتباع هواه من غير أن يكون له شبهة يركن إليها تعاضد ما يدِّعيه، وتطمئن إليها نفسه في الدفاع عمّا يدين به، كلاهما لا يستويان، ونحو الآية قوله: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} ، وقوله: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} .

15 -ثمّ لمّا بيّن سبحانه الفرق بين الفريقين في الاهتداء والضلال .. بيَّن الفرق في مرجعهما ومآلهما، فقال: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} ؛ أي: صفة الجنة التي وعدها الله سبحانه من اتقى عقابه، فأدَّى فرائضه، واجتنب نواهيه ما ستسمعونه بعد، وعبَّر عن المؤمنين بالمتقين؛ إيذانًا بأنَّ الإيمان والعمل الصالح من باب التقوى، الذي هو عبارة عن فعل الواجبات بأسرها، وترك السيئات عن آخرها، ومثلها وصفها العجيب الشأن، وهو مبتدأ محذوف الخبر؛ أي: مثل الجنة الموعودة للمؤمنين، وصفتها العجيبة الشأن ما تسمعون فيما يتلى عليكم، وقوله: {فِيهَا} ؛ أي: في الجنة الموعودة إلى اخره مفسر له {أَنْهَارٌ} جمع نهر، وهو: مجرى الماء الفائض كما سيأتي؛ أي: فيها أنهار جارية {مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} ؛ أي: غير متغير الطعم والرائحة واللون، وإن طالت إقامته، بخلاف ماء الدنيا؛ فإنه يتغير بطول المكث في مناقعه وفي أوانيه، مع أنه مختلف الطعوم مع اتحاد الأرض ببساطتها، وشدة اتصالها، وقد يكون متغيرًا بريح منتنة من أصل خلقته، أو عارضٍ عرض له من منبعه أو مجراه. كذا في"المناسبات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت