فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412698 من 466147

يقول الفقير: قد صحَّ أنّ المياه كلها تجري من تحت الصخرة التي في المسجد الأقصى، فهي ماء واحد في الأصل، عذب فرات سائغ للشاربين، وإنما يحصل التغير من المجاري، فإنّ طباعها ليست متساوية، دلّ عليه قوله تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ} وتجاور أجزائها لا يستلزم اتحادها في نفس الأمر، بل هي متجاورة مختلفة، ومثلها العلوم، فإنها إذا مرت بطبع غير مستقيم تتغير عن أصلها، فتكون في حكم الجهل، ومن هذا القبيل علوم جميع أهل الهوى، والبدع والضلال والخرافات.

وقرأ الجمهور: {آسِنٍ} بالمد على وزن فاعل كضارب، من أسن يأسن، كضرب يضرب، وقرأ حميد، وابن كثير وأهل مكة: {أسِنٍ} بالقصر على وزن فعل، من أسن ياسن كحذر يحذر، وهما سبعيتان، وقرئ: {ياسِنٍ} بالياء، قال أبو علي: وذلك على تخفيف الهمز.

{وَ} فيها {أَنْهَارٌ} جارية {مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} كألبان الدنيا بأن كان قارصًا، وهو: الذي يقرص اللسان ويقبضه، أو حازرًا بتقديم الزاي وهو: الحامض، أو غير ذلك؛ لأنه لم يخرج من ضروع الإبل، والغنم والبقر.

والمعنى: لم يتغير طعمه بنفسه عن أصل خلقته، ولو أنهم أرادوا تغييره بشهوةٍ اشتهوها تغيَّر، وتغير الريح لا يفارق تغير الطعم، وذلك تركه {و} فيها {أَنْهَار} جارية {مِنْ خَمْرٍ} وهو: ما أسكر من عصير العنب، أو عام؛ أي: لكل مسكرِ، كما في"القاموس" {لَذَّةٍ} ؛ أي: لذيذة {لِلشَّارِبِينَ} ؛ أي: ليس فيها حموضة ولا غضاضة، ولا مرارة، ولم تدنسها الأرجل بالدوس ولا الأيدي بالعصر، وليس في شربها ذهاب عقل، ولا صداع، ولا آفة من آفات خمر الدنيا، وإنّما هي لتلذذ محض.

وقرأ الجمهور: {لَذَّة} بالجر، على أنه صفة لـ {خَمْرٍ} وقرئ بالرفع على أنه صفة لـ {أَنْهَارٌ} وبالنصب على أنه مصدر، أو مفعول لأجله؛ أي: لأجل لذّة له {و} فيها {أَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} أي: من عسل قد صفي من القذى، وما يكون في عسل أهل الدنيا قبل التصفية من السمع وفضلات النحل وغيرها؛ أي: خلقه الله تعالى: مصفى، لا أنه كان مختلطًا فصفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت