وقوله تعالى: {كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ} معناه: أمَثَل الجنة التي أعدت للمتقين وعلمتم أوصافها كمثل جزاء من هو خالد في النار متهاوٍ في دركاتها، شرابُهم فيها الحميم الشديد الحرارة، فإذا شربوا منه قطع أمعاءهم؟!
والتعبير عن فريق المؤمنين بالمتقين يؤذن بأن الإيمان والعمل الصالح من باب التقوى الذي هو عبارة عن فعل الواجبات بأسرها، وترك السيئات عن آخرها ليتقى عذاب الله على تركها. كما أن التعبير عن فريق الكافرين بمن هو خالد في النار، لإبراز مهانتهم بسوء مآلهم، وتأبيد عذابهم.
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19) }
المفردات:
{لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} : الصحابة الذين وعوا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(آنفا) أي: سابقا، وهو اسم للساعة التي قبل الساعة التي أنت فيها، وهو اسم فاعل على غير قياس؛ لأنه لم يسمع له فعل ثلاثى.
{طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} : طمس الله على قلوبهم وختم عليها.
(بغتة) : فجأة.
(أشراطها) : علاماتها.
{مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} أي: مكان تقلبكم في الدنيا، وموطن إقامتكم في الآخرة.
التفسير
16 - {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ ... } الآية:
تحكى هذه الآية صورة من صور بعض المشركين، ونموذجًا من سلوكهم في مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الذين يجلسون إليه، ويتلقون عنه، ثم تمضى الآيات بعدها في مقارنة